• ص
    ص
  • يص
    يص
  • ب
    ب
  • ب
    ب
  • يض
    يض
  • لق
    لق

مراسل واشنطن
 رغم وصف بعض الجهات لجولة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للشرق الأوسط من 20 إلى 23 مارس الجاري بأنها جولة لزيارة المعالم التاريخية، إلا أن الفلسطينيين والإسرائيليين يمكنهم استثمارها لاتخاذ خطوات جرئية للتوصل إلى تسوية للصراع في الشرق الأوسط بشكل نهائي، في ظل الربيع العربي وطموحات إيران النووية.
وقد لخص أوباما رؤيته في المرحلة الحالية بشأن حل هذا الصراع، فأكد أن حل القضية الفلسطينية الإسرائيلية هو اعتراف كل طرف، الفلسطينيين والإسرائيليين، بشرعية وجود الآخر.
وقال في تصريحات، نقلتها وسائل الاعلام الأمريكية عنه في مقابلته مع القناة الثانية بالتليفزيون الإسرائيلي، "سأقول شيئا واحدا لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس محمود عباس وهو أن الحل الوحيد هو أن يعترف كل طرف بشرعية مصالح الآخر، وسأقول لأبو مازن إن المبادرات الأحادية في الأمم المتحدة والالتفاف حول إسرائيل لن ينجح، وسأقترح على نتانياهو أن يرى مصلحته في دفع القيادة المعتدلة في جانب السلطة الفلسطينية وأن يعيد النظر في موضوع المستوطنات وينظر إليها من ناحية ما إذا كانت ستسهل الأمور على المعتدلين الفلسطينيين أو تعقدها لهم إذا ما أرادوا العودة إلى طاولة المفاوضات".
   وشدد أوباما على أن إيجاد حل للقضية الفلسطينية هو الضمانة لتحقيق أمن إسرائيل، وقال: "أفضل طريقة للحفاظ على دولة عبرية ديمقراطية هو ما قلته دائما.. وهو إيجاد حل للقضية الفلسطينية".
   هذه الرؤية تحتم على الجانبين الإسرائيلي التفكير في أنه قد حان الوقت لحل النزاع الطويل بشكل نهائي، خاصة وأن فرصة زيارة أي رئيس أمريكي للطرفين قليلة إن لم تكن نادرة.. ومن ثم يتعين على القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية القيام بواجبهما تجاه شعبيهما.
   ورغم إيجابية رؤية أوباما، إلا أنها تفتقر إلى العنصر الذي أفشل جميع مبادرات تحقيق السلام بين الجانبين على مدى التاريخ، وهو غياب آلية تدفع الجانبين إلى التوصل إلى حل.. ورغم إيجابية الجهود الأمريكية لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات للاتفاق وتقديم التنازلات اللازمة للتوصل إلى الحل، إلا أن عملية التوصل إلى حل ستنقصها الآلية اللازمة التي تلزم الطرفين بالتوصل إلى هذا الحل وبالطبع ضمان تنفيذه.. حتى لا تكون النتيجة كالمعتاد.. ويلجأ الطرفان من جديد إلى الاجراءات الأحادية الجانب.
 تطور أحداث
   وقد ألقت التطورات الجديدة والمتلاحقة في المنطقة بظلالها على الصراع في المنطقة، سواء بالنسبة للفلسطينيين أو الإسرائيليين، فمن ناحية يفتقد الفسطينيون يوما بعد يوم إلى الزخم العربي الذى كان متوفرا في السابق بسبب انشغال كل دولة عربية بظروفها الداخلية، كما أن تخوف إسرائيل من القدرات النووية لإيران يزداد يوما بعد يوم.
ومرة أخرى، كما قال الرئيس أوباما، فإن أفضل طريقة للحفاظ على دولة عبرية ديمقراطية هو إيجاد حل للقضية الفلسطينية.. لأن ذلك سيعطي للطرفين الفرصة للبناء على ما يحققه السلام من فرص تجلب الاستثمارات التي تمثل ضمانة لحماية المنطقة من جانب الدول أصحاب المصلحة في العالم.. كما سيقضى على فكر العنف الذي لن تكون هناك حاجة له بعد معالجة أسبابه من خلال قوة الاقتصاد الذي يوفر الفرض لشعبي البلدين بشكل عادل يضمن التركيز على البناء وليس الهدم.
من ناحية أخرى، فقد طمأن أوباما الشعب الإسرائيلي بشأن إيران، وتعهد باسم الولايات المتحدة بعدم السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي دون حرمانها من القدرات النووية للأغراض السلمية.
 والخلاصة هي أن استمرار أسباب العنف سيحول دون التوصل إلى حل للقضية وسيحرم الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي من السلام والبناء، وعلى الطرفين استثمار فرصة زيارة أوباما لهما لبلورة الحل النهائي الذي سيمنع بناء المستوطنات والعنف ويوفر الأمن لإسرائيل من خلال حل الدولتين، ليس كشعار وإنما كواقع يتم الزام الطرفين به.
   ولابد من خلق آلية لضمان التوصل للحل وتنفيذه، التي غابت عن جميع الأطراف طوال الوقت.. وتعتمد فكرتها الأساسية على إعطاء الطرفين فرصة للتفاوض والتوصل إلى الحل الذي يرضيهما.. وإذا تعثرا فلابد أن يكون هناك طرف ثالث قوي يلزمهما بحلول يطرحها هو.. مع التعلم من التجارب السابقة.. فالأمم المتحدة تصدر قرارات قد لا يتم تنفيذها.. ووجود طرف واحد محابي لأحد الطرفين يبقي الصراع مستمرا.
 ولابد من تحديد جهة فصل محايدة تلزم الطرفين بتطبيق الحل الذي تراه بشأن النقاط الخلافية بعد اعطاء الطرفين فرصة بإطار زمني محدد يضمن تطبيق الحل النهائي في أقرب وقت ممكن، لتجنيب المنطقة والعالم تداعيات صراع كلف الكثير من الأرواح والتكاليف، ومن بينها حروب 48 و 56 و 73 وقد يكلفها حربا جديدة لا يمكن توقع نتائجها أو حسمها لأي طرف، رغم ما يظن كل طرف خطأ أنه سيكون الفائز فيها.