• يوم الأمم المتحدة للتعاون فيما بين بلدان الجنوب

القاهرة في 10 سبتمبر / أ ش أ / مجدي أحمد ... مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط

يحيي العالم بعد غد (الاربعاء) يوم الأمم المتحدة للتعاون فيما بين بلدان الجنوب 2018، والذي يصادف الذكرى السنوية الأربعين لاعتماد عام 1978 بتوافق الآراء بشأن خطة عمل بوينس آيرس لتعزيز وتنفيذ التعاون التقني فيما بين البلدان النامية ، والذي يعتبر بمثابة تجسيد للتضامن بين شعوب الجنوب وبلدانها مما يسهم في رفاهها الوطني واعتمادها على أنفسها في تحقيق أهداف التنمية المتفق عليها دوليا، بما في ذلك جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت القرار (220 / 58) في شهر ديسمبر 2003 باعتبار 19 ديسمبر يوما للأمم المتحدة للتعاون فيما بين بلدان الجنوب، وفي 22 ديسمبر 2011، قررت الجمعية العامة، بموجب مقررها 550/ 66 أنه ابتداء من عام 2012، سيغير الاحتفال باليوم العالمي للتعاون بين بلدان الجنوب من 19 ديسمبر إلى 12 سبتمبر، إحياء لذكرى اعتماد خطة عمل بوينس آيرس لتشجيع وتنفيذ التعاون التقني فيما بين البلدان النامية في عام 1978.
إن التعاون فيما بين بلدان الجنوب هو مظهر من مظاهر التضامن بين شعوب وبلدان الجنوب التي تسهم في رفاههم الوطني ، واعتمادهم على الذات على الصعيدين الوطني والجماعي ، وتحقيق الأهداف الإنمائية المتفق عليها دوليا ، بما في ذلك خطة التنمية المستدامة لعام 2030. ويتم ذلك التعاون من خلال إطار واسع للتعاون بين بلدان الجنوب في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والتقنية. وبإشراك دولتين أو أكثر من البلدان النامية ، يمكن أن يتم ذلك على أساس ثنائي أو إقليمي أو أقاليمي أو أقاليمي. وتتبادل البلدان النامية المعرفة والمهارات والخبرة والموارد من أجل تحقيق أهدافها الإنمائية من خلال الجهود المتضافرة.

وأشارت إحصاءات صدرت عن مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية والتجارة " أونكتاد" في تقريرها بعنوان «الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2018» أن التدفقات الاستثمارية الأجنبية إلى القارة الأفريقية انخفضت نحو 21 %، وأنها ولم تتجاوز 42 بليون دولار، مقارنة بـ59 بليون دولار في العام الماضي. وحازت شمال أفريقيا على 14.3 بليون دولار من هذه الاستثمارات في 2016، حصلت منها مصر على حصة الأسد في حجم التدفقات الاستثمارية إلى منطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط بنحو 8 بلايين دولار، تلاها المغرب بـ2.3 بليون ثم الجزائر باستثمارات بلغت قيمتها 1.5 بليون دولار. وعزت المنظمة هذا الانخفاض إلى تراجع الاستثمارات في قطاع النفط والطاقة الأحفورية والمواد الأولية والمعادن. وأكد التقرير أن حصة المغرب ارتفعت إلى 2.7 بليون دولار العام الماضي بارتفاع نسبته 23 %، بدعم من تنامي الاستثمارات الأوروبية والأميركية، خصوصاً في قطاع صناعة السيارات وأجزاء الطائرات والطاقة المتجددة، معتبراً أن المغرب حظيت إلى جانب دول أخرى قليلة في العالم النامي، بزيادة في حجم التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة، بفضل مناعة الاقتصاد ومناخ الأعمال والاستقرار السياسي والاجتماعي والقرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية، لافتاً إلى أن تلك الاستثمارات تراجعت في الربع الأول من 2017 بواقع 17 % إلى 6.7 بليون درهم (709.7 مليون دولار) من أصل 8 بلايين درهم (نحو 847.5 مليون دولار) خلال الفترة ذاتها من العام السابق له.
وأضاف التقرير أن معظم الدول النامية سجل تراجعاً في حجم التدفقات المالية الخارجية لعوامل مختلفة في مقدمها تركيز الشركات الكبرى على الاستثمار في قطاع التكنولوجيا الحديثة في الدول المتقدمة والصاعدة، وضعف الاستحواذ الرأسمالي المسجل طيلة العام الماضي، مشيراً إلى أن حصة الدول النامية من التدفقات الاستثمارية بلغت 671 بليون دولار، استحوذت آسيا على الحصة الأكبر منها بنحو 476 بليون دولار، في وقت استحوذت أميركا اللاتينية وأفريقيا على استثمارات قيمتها 151 بليون دولار و42 بليوناً على التوالي. وكان نصيب الدول الأقل تطوراً وتلك التي تقع في الجزر الصغيرة أقل من 39 بليون دولار، بينما حصلت الدول المتقدمة على إجمالي استثمارات عالمية بقيمة 712 بليون دولار.
وعلى عكس السنوات الأخيرة التي كانت فيها التدفقات تتجه من الشمال نحو الجنوب ومن المناطق الغنية إلى الأقل نمواً، لاحظ التقرير تراجع الاهتمام بالاستثمار في دول الجنوب، لأسباب ليست بالضرورة اقتصادية، لافتاً إلى أن العوامل الجيوسياسية وضعف الحوكمة ومناخ الأعمال وعدم الاستقرار الاجتماعي ومحدودية التنوع الاقتصادي، في مقدم الأسباب غير المباشرة لتراجع الاستثمارات إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو رأي صندوق النقد الدولي ذاته، الذي يعتقد أن المنطقة العربية غير مهيأة بعد للاستفادة من زخم نمو الاقتصاد العالمي، وتحتاج إلى مرحلة انتقالية قد تستغرق بعض الوقت. ولاحظ التقرير أن 100 دولة عبر العالم قد تستفيد من تطور الاستثمارات الأجنبية في السنوات المقبلة بفضل سياسات الاستراتيجيات الصناعية التي تدفع العالم إلى مزيد من الاندماج عبر ثورة التكنولوجيا الرقمية التي ستقود النمو الاقتصادي العالمي للمرحلة المقبلة.

أ ش أ