• اليوم الدولي لمحو الأمية

القاهرة في 4 سبتمبر / أ ش أ / مجدي أحمد ... مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط

تحيي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" يوم 8 سبتمبر من كل عام اليوم الدولي لمحو الأمية . وسيكون شعار هذا العام 2018 هو " تطوير محو الأمية والمهارات". فعلى الرغم من ما أحرز من تقدم، إلا أن تحديات محو الأمية لم تزل مائلة، وفي نفس الوقت يزداد الطلب على المهارات اللازمة لسوق العمل زيادة سريعة. ويراد من موضوع هذا العام النظر في النهج المتكاملة التي تدعم دعما مترابطا تطوير الأعمال في مجال محو الأمية وتطوير المهارات، بما يسهم في نهاية المطاف في تحسين معايش الناس وتناغم العمل والحياة بما يسهم في مجتمعات مستدامة تنعم بالمساواة. كما يركز اليوم على المهارات والقدرات المطلوبة للحصول على الوظائف، وشغل المهن، وكسب المعايش، وبخاصة المهارات التقنية والمهنية، فضلا عن المهارات التي يمكن نقلها والمهارات الرقمية.
كما ستقوم اليونسكو في هذا اليوم بتقديم الجوائز الدولية لمحو الأمية بالفائزين لهذا العام وبرامجهم، فهم يقدمون أمثلة على أفضل الممارسات الرامية للنهوض بأنشطة محو الأمية وتنمية المهارات. وستقدم جائزتا اليونسكو - الملك سيجونج لمحو الأمية بشأن التعليم والتدريب باللغة الأم، والممولتان من جمهورية كوريا للبرنامجين التاليين :
1- النهوض بتعليم الفتيات والنساء المهمشات (أفغانستان)، وهو برنامج أنشأته مؤسسة مساعدة التعليم في أفغانستان، مباشرة بعد انتهاء الحرب الأفغانية، بغية توفير فرص تعلم للنساء والفتيات غير الملتحقات بنظام التعليم الرسمي. إذ يقدم للناس فرصة ثانية ليتمكنوا من إتمام مرحلة التعليم الثانوي والحصول على التدريب المهني ليتمكنوا من إيجاد عمل أو إقامة مشاريعهم الخاصة.
2- برنامج التعلم الدائم (أوروغواي)، وهو برنامج تابع لوزارة التربية والثقافة في أوروغواي. ويقدم للسجناء التعليم في مجال المواطنة بطريقة مرنة، وذلك في إطار برنامج للتعلم مدى الحياة، إلى جانب برامج تدريبية وتعليمية لمحو الأمية واكتساب المهارات التقنية والمهنية.
وستقدم جوائز اليونسكو كونفوشيوس الثلاث لمحو الأمية، والممولة بدعم من حكومة جمهورية الصين الشعبية لمكافأة الأعمال التي تعود بالفائدة على الشعوب والشباب غير الملتحقين بالمدارس ولا سيما الفتيات والنساء، إلى البرامج التالية :
1- التعليم الجامع لمحو الأمية ورخصة قيادة الحاسوب الدولية ومهارات الحاسوب الأولية (إيران)، وهو برنامج تابع لمنظمة "حركة محو الأمية" المعنية بتعزيز أنشطة محو الأمية ومهارات الحاسوب لدى الأطفال والبالغين، مع التركيز على النساء والفتيات في المناطق الريفية، وعلى الأقليات، وعمال المصانع، والأشخاص في المعتقلات.
2- الجامعة الوطنية المفتوحة في نيجيريا- مراكز دراسة السجون النيجيرية وبرنامج التعليم العام لنزلاء السجون (نيجيريا)، وهو برنامج تابع لمصلحة السجون النيجيرية، ويهدف إلى تغيير العقليات وأنماط السلوك، والنهوض بالقيم من خلال محو الأمية وتقديم التدريب التقني والمهني للسجناء لتيسير دمجهم الاجتماعي.
3- تعليم الإسبانية كلغة ثانية للمهاجرين البالغين (إسبانيا)، وهو برنامج تابع لمؤسسة إلش أكوج المعنية بتعزيز إدماج المهاجرين في المجتمع وفي سوق العمل، وذلك من خلال منحهم دروس للغة الإسبانية وغيرها من الأنشطة اللازمة لتحسين تعلمهم للغة واكتسابهم للمهارات اللازمة. كما سيعقد في نفس اليوم مؤتمراً دولياً لمحو الأمية وتنمية المهارات بحضور عدد من الأطراف المعنية وصناع القرار من جميع أنحاء العالم، إذ سيناقشون الدور الذي يمكن أن تضطلع به النهوج المتكاملة لمحو الأمية وتنمية المهارات من أجل المساعدة في سد الفجوة القائمة بشأن مهارات محو الأمية وتحسين قدرة المتعلمين على تلبية احتياجات سوق العمل في ظل العولمة المتزايدة وهيمنة التكنولوجيا الرقمية. ويوجد اليوم على الصعيد العالمي 750 مليون شخص على الأقل يفتقرون لمهارات القراءة والكتابة الأساسية، ثلثاهم من النساء، و102 مليون شخص منهم من فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عام. وفي الوقت نفسه، هناك 192 مليون شخص يعانون من البطالة في العالم، ويعجز جزء كبير منهم عن إيجاد سبل عيش كريمة بسبب افتقارهم للمهارات الأساسية، ومنها مثلاً مهارات القراءة والكتابة، ناهيك عن عدم قدرتهم على اكتساب المهارات المطلوبة في سوق العمل.
وكانت اليونسكو قد أعلنت في دوتها 14 في أثناء مؤتمرها العام الذي عقد في 26 أكتوبر 1966 يوم 8 سبتمر من كل عام يوما دوليا لمحو الأمية بغرض تذكير المجتمع الدولي بأهمية القرائية للأفراد والمجتمعات ولتوكيد الحاجة إلى تكثيف الجهود المبذولة نحو الوصول إلى مجتمعات أكثر إلماما بمهارات القراءة والكتابة. وجاءت فكرة هذه المناسبة الدولية نتاج فعاليات المؤتمر العالمي لوزراء التربية الذي عقد بشأن محو الأمية في العاصمة الإيرانية طهران في يومي 18 و 19 سبتمبر 1965. وخلص التقرير الختامي للمؤتمر إلى ضرورة تغيير السياسات الوطنية التعليمية لتحقيق التنمية في العالم الحديث، واستقلال عدد كبير من البلدان، والحاجة إلى تحرر الشعوب تحررا حقيقا، ولضمان المشاركة الفاعلة والمنتجة في الجوانب السياسية والاجتماعية و الاقتصادية للمجتمع الإنسان، خصوصا في ظل وجود مئات ملايين البالغين من الأميين في العالم. وينبغي أن تتيح النظم التعليمية التدريب التعليمي لتلبية حاجات الأجيال الشابة التي لم تدخل معترك الحياة بعد، وأجيال البالغين التي لم تستفد من الحد الأدنى الأساسي من التعليم الإبتدائي. وينبغي أن تشتمل خطط التعليم الوطنية مفاهيم التعليم للأطفال وتدريب محو الأمين للبالغين بوصفهما عنصرين متوازيين.
وأشارت "أودري أزولاي" المديرة العامة لليونسكو في رسالتها ، أنه عندما يتم المرء تعلم القراءة، يصبح حراً إلى الأبد، هذا ما كتبه في خضم القرن 19،"فريدريك دوغلاس"، الرقيق الأمريكي الأسود المحرر، مناصر قضية إلغاء الرق ومؤلف كتب عدة. وهذه الدعوة إلى التحرر من خلال القراءة، وبوجه أعم من خلال امتلاك ناصية المعارف الأساسية المتمثلة في القراءة والكتابة والحساب، إنما هي دعوة ذات نطاق عالمي. وأضافت أزولاي ، أن محو الأمية يمثل الخطوة الأولى نحو الحرية والتحرر من القيود الاجتماعية والاقتصادية. وهو شرط لا بد منه لتحقيق التنمية الفردية والجماعية على حد سواء. ويتيح محو الأمية الحد من الفقر ومن أوجه انعدام المساواة، وينشئ حالة من الرخاء، ويسهم في القضاء على مشكلات التغذية والصحة العامة. ومنذ القرن الذي عاش فيه فريدريك دوغلاس، ولا سيما في العقود القليلة الماضية، أحرز تقدم كبير في جميع مناطق العالم وانتشل ملايين الرجال والنساء من براثن الجهل والتبعية بفضل حركة واسعة قوامها محو الأمية وتعميم الانتفاع بالتعليم. ومع ذلك، لا يزال تصور عالم يحوز فيه كل فرد المعارف الأساسية أمراً مثالياً.
وذكرت أزولاي ، أنه في يومنا هذا، يوجد على الصعيد العالمي أكثر من ٢٦٠ مليون طفل ومراهق غير ملتحقين بالمدارس؛ ولا يكتسب ستة أعشار الأطفال والمراهقين، أي ما يساوي ٦١٧ مليوناً، الحد الأدنى من مهارات القراءة والحساب؛ ولا يزال هناك٧٥٠ مليوناً من الشباب والكبار غير قادرين على القراءة والكتابة، وثلثاهم من النساء. وتفضي هذه الثغرات المسببة لضعف شديد إلى استبعاد فعلي من المجتمع وإلى تعزيز دوامة التفاوت الاجتماعي وعدم المساواة بين الجنسين. ويضاف إلى ذلك في يومنا هذا تحد جديد ناجم عن تغير العالم على نحو متواصل وعن التسارع المطرد في وتيرة الابتكارات التكنولوجية في العالم. ولكي يجد الفرد مكانه في المجتمع ويحصل على فرصة عمل ويواجه التحديات الاجتماعية والاقتصادية، بل البيئية أيضاً، لم تعد المهارات التقليدية - أي معرفة القراءة والكتابة والحساب - كافية، إذ أصبح من الضروري الحصول على مؤهلات جديدة، لا سيما في مجال التكنولوجيات الرقمية. ويمثل إعداد الشباب والكبار لشغل وظائف لم تبتكر أغلبيتها بعد تحدياً صعباً. ومن ثم، تصبح القدرة على التدرب مدى الحياة، والانتفاع بجسور تتيح العبور إلى مختلف التخصصات، والتمتع بمزيد من فرص التنقل أموراً لا غنى عنها.
وأشارت أزولاي ، إلي إن الموضوع الذي اختير هذا العام لليوم الدولي الجديد، وهو "محو الأمية وتنمية المهارات"، يسلط الضوء على هذا النهج التطوري في التعليم. وتشارك اليونسكو بنشاط في إعادة تعريف سياسات محو الأمية هذه وتشجع الممارسات التعليمية المبتكرة. وتدعم اليونسكو أيضاً مختلف أشكال التعاون بين القطاعين العام والخاص، لأن الإدراك الشامل لقضية التعليم قد يتيح تقديم استجابة ملائمة لاحتياجات العالم الذي يبدو أنه يعيد ابتكار نفسه كل يوم. ودعت أزولاي، في هذا اليوم الدولي، جميع الأطراف الفاعلة ضمن نطاق عالم التعليم وخارجه - لأن هذه القضية تهمنا جميعاً، إناثاً وذكوراً - إلى تعبئة الجهود لكي يصبح التطلع المثالي إلى إقامة مجتمع عالمي خال من الأمية أمراً أقرب قليلاً إلى الواقع.
وتشير احصائيات معهد اليونسكو للإحصاء لعام 2017، أن الأرقام الجديدة عن عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في جميع أنحاء العالم أنه على الرغم من عقود من الجهود الرامية إلى جعل كل طفل يدخل إلى الفصل الدراسي ، فإن التقدم قد توقف. وذكرت البيانات إلي إن حوالي 263 مليون طفل ومراهق وشاب في جميع أنحاء العالم ، أي 1 من كل 5 خارج المدرسة ، وهو رقم بالكاد تغير خلال السنوات الخمس الماضية. ويتم نشر الأرقام الجديدة في الوقت الذي يتجمع فيه المندوبون في باريس من أجل الاجتماع الرابع للجنة التوجيهية المعنية بالتنمية المستدامة - التعليم 2030. وهذه اللجنة هي هيئة فريدة توفر التوجيه الاستراتيجي بشأن النهوض بجدول أعمال التعليم لعام 2030. ويتضمن الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة التزاماً ملموساً لضمان إكمال كل فتاة وفتى للتعليم الأساسي والثانوي الجيد بحلول عام 2030. ويختلف معدل التقدم ، أو عدمه ، حسب الفئة العمرية ، وفقاً لورقة معهد اليونسكو للإحصاء الصادرة اليوم.
ففي المستوى الابتدائي ، بالكاد انتقل معدل عدم الالتحاق بالمدرسة على مدار العقد الماضي ، مع وجود 9% من الأطفال في سن التعليم الابتدائي (حوالي 6 إلى 11 سنة) ، أو 63 مليوناً خارج المدرسة. بالإضافة إلى ذلك ، فإن 61 مليون مراهق من المرحلة الثانوية الدنيا (حوالي 12 إلى 14 عاماً)، و 139 مليون شاب في مرحلة التعليم الثانوي الأعلى - من كل ثلاثة - غير مسجلين في المدرسة. وهؤلاء الشباب ، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 17 سنة ، هم أكثر عرضة للإصابة بالمدارس بأربعة أضعاف من الأطفال في سن المرحلة الابتدائية ، وأكثر من ضعفي احتمال عدم الالتحاق بالمدارس على أنهم في سن التعليم الثانوي. وهذه الأرقام الجديدة تظهر بشكل واضح حجم الفجوة التي يجب إغلاقها لضمان حصول الجميع على التعليم.
وتظهر بيانات جديدة صادرة عن معهد اليونسكو للإحصاء أن 617 مليون طفلاً ومراهقاً حول العالم يفتقرون للحد الأدنى من الكفاءة على صعيد مهارات القراءة والحساب، ما يشير إلى وجود "أزمة تعلمية" ، ما قد يهدد التقدم في تنفيذ خطة التنمية المستدامة للأمم المتحدة. وتظهر البيانات المفصلة أن أكثر من 387 مليون طفل في مرحلة التعليم الابتدائي (56%) و230 مليون مراهق في مرحلة التعليم الإعدادي (61%) لن يحققوا الحد الأدنى من مستويات الكفاءة على صعيد القراءة والمهارات الحسابية. وتضم أفريقيا جنوب الصحراء أكبر عدد من الأطفال والمراهقين الذين لا يتلقون هذه المهارات الأساسية، حيث يصل عددهم إلى 202 مليون. وفي جميع أنحاء المنطقة، لن يحقق قرابة تسعة أعشار الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و 14 عاماً الحد الأدنى من مستويات الكفاءة في القراءة والحساب. هذا وإن آسيا الوسطى والجنوبية تمتلك ثاني أعلى نسبة حيث يصل عدد الأطفال الذين لا يتلقون التعليم فيها إلى 81%، أي 241 مليون طفل. وأوضح التقرير ، أن ما يبعث على الدهشة الكبيرة والأكثر مدعاة للقلق هو أن ثلثي الأطفال الذين لا يتلقون التعليم ملتحقين بالمدارس. فمن بين 387 مليون طفل في المرحلة الابتدائية والذين لا يجيدون القراءة ، 262 مليون طفل ملتحقين بالمدارس. كما أن هناك قرابة 137 مليون مراهق في المرحلة الإعدادية وملتحقين بالمدارس ولكنهم غير قادرين على بلوغ الحد الأدنى من مستويات الكفاءة في القراءة. وتؤكد أرقام معهد اليونسكو للإحصاء أنه من بين كل ثلاثة أطفال في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ، يوجد واحد من بين كل ثلاثة أطفال ومراهقين وشباب خارج المدرسة - مع احتمال استبعاد الفتيات أكثر من الأولاد. ومقابل كل 123 مولود ممن هم في سن التعليم الابتدائي ، هناك 100 فتاة حرموا من الحق في التعليم. كما تسلط البيانات الجديدة الضوء على الفجوة بين معدلات التغيب عن المدارس في أفقر وأغنى بلدان العالم ، حيث يبلغ معدل الالتحاق الثانوي غير المدرسي 59% في جميع أنحاء الدول منخفضة الدخل في العالم ، مقارنة بـ 6% فقط في الدول البلدان ذات الدخل المرتفع.
وترجح البيانات أن الأعداد الجديدة تعود إلى ثلاثة مشاكل رئيسة . أولاً: عدم الحصول على التعليم حيث أن الأطفال غير الملتحقين بالمدارس يمتلكون فرصة ضئيلة أو معدومة لتحقيق الحد الأدنى من الكفاءة. وثانياً : العجز عن إبقاء جميع الأطفال في المدارس وإبقاءهم على المسار الصحيح. وتتمثّل المشكلة الثالثة في مسألة جودة التعليم الذي يقدم في قاعات الدراسة.
وقد أشارت "سيلفي مونتويا" مديرة معهد اليونسكو للإحصاء، أن هذه الأرقام تعد صادمة على صعيد خسارة الإمكانيات البشرية وفرص تحقيق التنمية المستدامة. مع العلم أن معظم هؤلاء الأطفال ليسوا مخفيين أو معزولين عن حكوماتهم أو مجتمعاتهم بل موجودين على مقاعد الدراسة مع تطلعاتهم وإمكانياتهم. ويمكننا الوصول إلى هؤلاء الأطفال ولكن ليس بمجرد التمني بأن يبقوا في المدارس ويتلقوا الأساسيات. ومن هنا، جاءت هذه البيانات الجديدة كجرس إنذار لضرورة زيادة الاستثمار في جودة التعليم. إن الأهداف العالمية المعنية بالتعليم واضحة: حيث أن الهدف التنموي الرابع يشير إلى التزام الحكومات بضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع. وتعد البيانات الجديدة الأولى من نوعها بشأن التقدم في تحقيق المقصد الأول من الهدف التنموي الرابع والمعني بتحقيق نتائج تعليمية ملائمة وفعالة.
أ ش أ