• اليوم الدولي للمناطق المدارية
    اليوم الدولي للمناطق المدارية

القاهرة في 28 يونيو / أ ش أ / مجدي أحمد ... مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط

يحيي العالم غدا الاثنين اليوم الدولي للمناطق المدارية ، حيث يركز الاحتفال هذا العام 2020 على موضوع " المستقبل للمناطق الاستوائية" ، ويسلط الضوء على التنوع الاستثنائي في المناطق المدارية مع إبراز التحديات والفرص الفريدة التي تواجهها .
وهذه المناسبة تمنح الفرصة لتقييم التقدم المحرز في جميع المناطق المدارية، ولتبادل القصص المدارية والخبرة والاعتراف بتنوع وإمكانات المنطقة. أن المناطق المدارية هي منطقة من الأرض، والتي تعرف تقريباً بأنها المنطقة بين مدار السرطان ومدار الجدي. وعلى الرغم من أن التضاريس والعوامل الأخرى تساهم في تغير المناخ، فإن المواقع المدارية عادة ما تكون دافئة ولا تشهد تغيرات موسمية تذكر في درجة الحرارة اليومية. ومن السمات الهامة للمناطق المدارية انتشار الأمطار في المناطق الداخلية الرطبة بالقرب من خط الاستواء، وأن موسمية هطول الأمطار تزداد مع المسافة من خط الاستواء. وتمثل المناطق المدارية 40 % من المساحة الإجمالية في العالم ، وتستضيف نحو 80 % من التنوع البيولوجي في العالم، وكثير من لغتها وتنوعها الثقافي. ويعيش 3.3 مليار نسمة أو ما يقرب من نصف سكان العالم في المناطق الاستوائية ؛ ويعيش 85 % من أفقر الناس في العالم في المناطق الاستوائية . وتواجه المنطقة المدارية عدداً من التحديات مثل تغير المناخ، وإزالة الغابات، وقطع الأشجار، والتحضر، والتغيرات الديموغرافية.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت قرارها 267/70 في 22 يونيو 2016، الذي أعلن أنه ينبغي الاحتفال بيوم 29 يونيو من كل عام بوصفه اليوم الدولي للمناطق المدارية.
وقد أحرزت الدول المدارية تقدماً كبيراً، ولكنها تواجه مجموعة متنوعة من التحديات التي تتطلب اهتماماً مركزياً عبر مجموعة من مؤشرات التنمية والبيانات من أجل تحقيق التنمية المستدامة.
وخصص اليوم الدولي للمناطق المدارية لزيادة الوعي بالتحديات المحددة التي تواجهها المناطق المدارية، والآثار البعيدة المدى للقضايا التي تؤثر على المنطقة المدارية في العالم، والحاجة، على جميع المستويات، إلى زيادة الوعي والتأكيد على الدور الهام أن البلدان في المناطق المدارية ستلعب في تحقيق أهداف التنمية المستدامة .
وقد جاء اختيار هذا اليوم الدولي للمناطق المدارية ، بناء على اقتراح من " أونغ سان سو كي" الحائزة على جائزة نوبل ، حيث أطلقت التقرير الافتتاحي عن حالة المناطق المدارية لعام 2014. ويأتي هذا التقرير تتويجاً للتعاون بين اثني عشر مؤسسة بحثية استوائية رائدة، ويقدم منظوراً فريداً لهذه المنطقة ذات الأهمية المتزايدة. وبمناسبة الذكرى السنوية لإطلاق التقرير، اُقترح أن يتم تنصيب 29 يونيو "اليوم الدولي للمناطق المدارية".

ويشير تقرير الأمم المتحدة للبيئة لعام 2019 ، إلي المناطق المدارية تستضيف ما يقرب من 95 % من غابات المنغروف في العالم حسب المنطقة ، و 99 % من أنواع المنغروف. وانخفضت مساحة غابات المنغروف في جميع المناطق المدارية منذ عام 1980. والمناطق المدارية لديها ما يزيد قليلاً عن نصف موارد المياه المتجددة في العالم (54%)، ومع ذلك فإن نصف سكانها تقريباً يعتبرون عرضة للإجهاد المائي. ويزداد التنوع البيولوجي في المناطق المدارية في معظم المجموعات التصنيفية، مع وجود نسبة أعلى من الأنواع المهددة بالانقراض. وبالنسبة للنباتات والحيوانات التي تتوافر بيانات كافية عنها، يكون فقدان التنوع البيولوجي أكبر في المناطق المدارية منه في بقية العالم. وتماشياً مع مستويات الفقر المرتفعة، يعاني عدد أكبر من الناس من نقص التغذية في المناطق المدارية مما هو عليه في بقية العالم. فنسبة سكان الحضر الذين يعيشون في الأحياء الفقيرة أعلى في المناطق المدارية من بقية العالم. وبحلول عام 2050، ستستضيف المنطقة معظم سكان العالم وثلثي أطفالها.
وقد حذرت دراسة نشرت مؤخرا في دورية نيتشر العلمية ، إلي انهيار وشيك في التنوع البيولوجي بالمناطق المدارية، فيما بين مداري السرطان والجدي، وذلك إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة لحماية الأنواع البرية، والأنظمة البيئية الفريدة بهذه المناطق، ما قد يترتب عليه خسارة غير مسبوقة. وحذرت الدراسة من أن التنوع البيولوجي في هذه المنطقة يواجه تهديداً متعاظمة من جراء التغيرات المناخية المتسارعة، واجتثاث الغابات، والصيد الجائر، إضافة إلى عدد من العوامل الاقتصادية والاجتماعية، مشددة على أن عدم مواجهة الأمر بسرعة وحسم سيزيد بشكل كبير من خطر فقدان الأنواع النادرة للأبد.
وتعد هذه الدراسة أول تقرير رفيع المستوى عن حالة جميع النظم الإيكولوجية الأربعة الأكثر تنوعا في العالم، وتشمل الغابات المدارية الكثيفة، وحشائش السافانا، والبحيرات والأنهار، والشعاب المرجانية. ولم تغفل الدراسة تأثيرات الزيادة السكانية، إضافة إلى ضعف قبضة السلطات الحكومية في بعض دول هذه المنطقة، إذ اعتبرتها أيضا من أبرز أسباب تعرض التنوع البيولوجي للانهيار. وقد اعتمدت الدراسة على تقسيم الأحياء المدارية إلى 10 تصنيفات وفق نوعها ورتبتها، شملت الحشرات، والطحالب، والبرمائيات، والطيور الأرضية، وأسماك المياه العذبة، والثدييات الأرضية، والنباتات المزهرة، والأسماك البحرية، والثدييات البحرية، والطيور البحرية.
وتتمتع هذه المنطقة المدارية التي تشغل 40% من مساحة الكوكب بأهمية كبيرة فيما يتعلق بالتنوع البيولوجي؛ إذ تحتوي على أكثر من ثلاثة أرباع الأنواع الحية في العالم، و90% من الطيور البرية، إضافة إلى 76% من البرمائيات والثدييات الأرضية، والحشرات والنباتات النادرة والأسماك والشعاب المرجانية. ووفق باحثي الدراسة فإن معظم هذه الأنواع لا يوجد في مكان آخر، وربما توجد ملايين أخرى غير معروفة لم يسبق للعلم اكتشافها هناك حتى الآن. وتشير الدراسة إلى أن أهمية العروض المدارية بالنسبة للطيور تتجاوز تلك التي تعيش في دائرة العرض 23.5 (الدائرة المدارية)؛ إذ يهاجر أكثر من نصف الأنواع التي تعيش في المناطق القطبية إلى تلك المناطق، كما يعبر أكثر من ملياري طائر من رتبة العصفوريات الصحراء الأفريقية كل خريف. هذا بالإضافة إلى أن هناك عدداً كبيراً جداً من أنواع الطيور المستوطنة في المناطق المدارية ذاتها، فعلى سبيل المثال، تستوطن ستة أضعاف عدد الطيور البرية المستوطنة المناطق المعتدلة في المناطق المدارية.
ووفق الدراسة فإن 40% من جملة سكان العالم يعيشون في تلك المناطق، وتزود المناطق المدارية البشر بمنافع لا حصر لها؛ إذ تحتضن معظم المراكز الرئيسية لتدجين النباتات، وتعد مختبراً حيويا ضخما أسهم في تطور عدد من العلوم مثل علم البيئة، والجغرافيا الحيوية، والأحياء التطورية. وتعتمد نسبة 60% تقريبا من الأدوية المتاحة تجاريا على جزيئات مستخلصة من مصادر طبيعية. ومع هذا فإن 83 دواء فقط من حوالي 1100 دواء من الأدوية الأكثر مبيعا من هذا النوع تأتي من أفريقيا. ويأتي ذلك في الوقت الذي تمتلك فيه المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية في أفريقيا ما يصل إلى 45 ألف نوع من النباتات التي قد تفيد الصناعة والبشرية. ويمثل هذا العدد الضخم ما لا يقل عن 25% من الموارد الوراثية للنباتات في العالم، وفق "أمينة غريب فقيم"، رئيسة جمهورية موريشيوس، وأستاذة الكيمياء العضوية في جامعة موريشيوس.
كما تزود الشعاب المرجانية المدارية 275 مليون إنسان بالغذاء من الأسماك، إضافة إلى الدور الذي تؤديه الغابات المدارية الرطبة التي تغطي أقل من 12% من اليابس غير الجليدي، وتسهم بـ33% من الحزام الأخضر، وتختزن 25% من الكربون، إضافة إلى حشائش السافانا التي تسهم بـ30% ويختزن نحو 15% من الكربون، مسهمة بذلك في التخفيف من آثار الاحترار العالمي المتزايدة.

أ ش أ