• الحرب
    الحرب

شادية محمود
الثورة الرقمية تقود التغيرات الجذرية لطبيعة حروب القرن الحادى والعشرين بأشكالها الأربعة

القاهرة فى 4 سبتمبر أ ش أ //...... تقرير شادية محمود (مركز دراسات وأبحاث الشرق الاوسط )
مر عقدان كاملان من الزمن على نهاية الحرب الباردة ، وما زال عالم اليوم حافلا بالصراعات والحروب ليثبت أن نهاية الحرب الباردة لم تكن بداية لعهد جديد من السلام والاستقرار العالمي ، كما ظن كثيرون يوم الإعلان عن نهاية تلك المواجهة الدولية الكبرى بين المعسكرين الشرقي والغربي ، فمازالت خريطة العالم تبدو محتقنة ومحترقة بأعداد لا نهاية لها من الحروب الداخلية والخارجية ، والتصور بأن الحرب انتهت هو خدعة فالعالم كله يمارس لعبة "عض الأصابع " ومن يصرخ اولا لايستسلم فقط بل يترك يديه فريسه بين فكى المنتصر٠
وفيما كان للحروب والنزاعات والصراعات خلال العقدين الماضيين سمات عامة مشتركة تميزها عن الحروب السابقة ، وتجعلها قابلة للتصنيف وفق هذا التحقيب الزمني المحدد ، بقدر ما شهدت حروب القرن الحادى والعشرين التى تقود الثورة الرقمية طبيعتها تغيرات جذرية ، محدثة تحولات في مفاهيم وخلفيات الحروب والصراعات نفسها على مستوى المفهوم والممارسة ٠
والقرن الحادي والعشرين ، هو القرن الحالي في التقويم الميلادي ، الذى بدأ فعليا في 1 يناير عام 2001 ، وسينتهي تحديدا في 31 ديسمبر عام 2100 ، وهو القرن الأول في الألفية الثالثة. كما أنه يختلف عن العقود المعروفة بالألفينات (2000s)، التي بدأت في 1 يناير 2000 وتنتهي 31 ديسمبر 2099.
ففى هذا القرن لم تعد كلمة " حرب " تعنى الحروب العسكرية بالأسلحة والطائرات الحربية والنزاع المسلح بين جيوش الأطراف المتنازعة ، كما لم تعد معتمدة على الاستراتيجية والتكتيك والتسليح كما وكيفيا كما فى الحروب التقليدية ، بل إنها باتت مع التطورات والأحداث المتلاحقة التى شهدها القرن الواحد والعشرون ، وما فرضته العولمة من تداعيات ، نوعا جديدا من الحروب غير التقليدية ، فعلى مر الأجيال تطورت الحروب بناء على تطور المجتمعات والوسائل المستخدمة، وهو ما أدى بدوره لتغير واضح فى العلاقات الدولية ، حيث اختلفت الدول فى إدارة حروبها وتوظيف قدراتها العسكرية .