• توت عنخ آمون


كتبت/سارة حازم

آكد باحث المصريات الدكتور محمد رأفت عباس مدير عام إدارة البحث العلمي بمنطقة آثار الاسكندرية أن عربة او عجلة الحرب المصرية كانت بمثابة العمود الفقرى القتالى للجيش المصرى القديم خلال عصر الدولة الحديثة والمعروف كذلك بعصر الإمبراطورية المصرية.
وأوضح عباس -فى تصريح بمناسبة نقل العجلة الحربية للملك توت عنخ آمون من المتحف الحربي بالقلعة للمتحف الكبير - أن ظهـور العربة الحربية فى منطقــة الشرق الأدنى القديـم ومصر يعود إلى منتصف الألف الثانى قبل الميلاد ، وكان الهكسوس هم أول من استخدم العربة الحربية والحصان فى حربهم مع المصريين ، وبعدها اقتبس المصريون هذا السلاح الضارب من عدوهم.
وقال إن العربات الحربية ظهرت للمرة الأولى كجزء من التسليح داخل الجيش المصرى خلال عصر الملكين كامس وأحمس الأول مع نهاية عصر الانتقال الثانى وبداية عصر الدولة الحديثة حين كان هذان الملكان يخوضان غمار حرب التحرير ضد الهكسوس.
واضاف ان العربة الحربية المصرية تعد هى ذروة التطور العسكرى المصرى وأصدق نموذج على التفوق التقنى للمصريين القدماء وقدرتهم على التطوير الخلاق ، وأحد أهم الأسباب وراء التفوق العسكرى المصرى فى عصر الدولة الحديثة وتأسيس الإمبراطورية المصرية فى الشرق الأدنى القديم خلال تلك الحقبة.
وعن العربات الحربية للملك توت عنخ آمون ، أوضح الباحث الأثري أنه تم العثور على ٦ من عربات الفرعون الذهبى فى مقبرته الملكية الشهيرة بطيبة (رقم 62 ) وهى المقبرة الملكية الوحيدة التى وصلت إلينا كاملة بعد اكتشافها بواسطة الاثرى الانجليزى هوارد كارتر عام 1922 ، وتعتبر هذه العربات بمثابة أكبر وأهم النماذج التى وصلت إلينا من العربات الحربية المصرية على الاطلاق منذ اكتشافها وحتى الوقت الراهن.
وأشار الى انه معلوم تاريخيا أن القائد العسكرى الفعلى للجيش المصرى فى عهد الملك توت عنخ آمون كان حور محب واثبتت الادلة الاثرية انه كان يقود الحملات الحربية المصرية خلال عهد توت عنخ امون ، حيث لم يثبت انه قاد الجيش المصرى بنفسه نظرا لصغر سنه فى الحقيقة لتوليه العرش فى التاسعة من عمره وتوفى فى عمر ال18 عاما.
وتابع: لكن يحتمل ان توت عنخ آمون قد استخدم هذه العربات الحربية فى المناسبات والمراسم الملكية أو فى التدريب العسكرى ويحتمل كذلك أنه ورث هذه العربات الحربية عن أجداده المحاربين العظماء ..موضحا أنه رغم وجود عدد من المناظر الحربية القتالية الخاصة بتوت عنخ امون إلا أن العلماء يرجحون أن هذه المناظر الخاصة به مجرد مناظر رمزية فقط للتشبه باجداده المحاربين العظام ليس أكثر.
وعن تصميم الحربات الحربية فى مصر القديمة،أكد أن المناظر الحربية الخاصة بمعركة قادش التى خاضها الجيش المصرى تحت قيادة الملك (رمسيس الثانى) فى العام الخامس من حكمه ضد الحيثيين أظهرت كيف كانت العربات الحربية المصرية خفيفة الوزن والحجم ويتكون طاقمها من فردين ، أحدهما هو السائق الذى كان يحمل درعا دفاعية كذلك، والثانى هو المقاتل الذى كان واحدا من قوات الرماة المسلحين بالقوس المركب، والذى كان مسلحا كذلك بأسلحة القتال المتلاحم كالسيف المنجلى ( الخبش ) والخناجر والرماح ، بينما كانت العربات الحربية الحيثية ثقيلة الوزن ، ويتكون طاقمها من ثلاثة أفراد.
وأضاف ان النصوص الحربية المصرية تشير إلى أن أعداد العربات الحربية التى كانت تستخدم فى المعارك كان كبيرا ، وقد ذكر (رمسيس الثانى ) فى نصوصه الحربية عن معركة قادش أن الحيثيين قد استخدموا ما يتراوح بين 2500 و3000 عربة حربية.
واوضح أن العربات الحربية المصرية ظهرت بكثرة على الاثار المصرية خلال عصر الدولة الحديثة ، وصورت على جـدران المعابـد فى المناظر الحربية ، وفى مناظر مقابر الأفراد بطيبة التى سجلت فيها مشاهد الحياة اليومية.
وقال باحث المصريات الدكتور محمد رأفت عباس انه فى الوقت الراهن يوجد ١١ نموذجا من العربات الحربية المصرية يعود تاريخها إلى نهاية الأسرة الثامنة عشرة ، وقد وصلوا إلينا من مقابر طيبة ومن أبرز هذه النماذج تلك العربة الموجودة فى متحف فلورنسا بإيطاليا ، وجسم العربة الذى تم العثور عليه فى مقبرة (الملك تحوتمس الرابع ) والذى زخرف ببعض المناظر الحربية الرائعة ، أما عن أكمل أمثلة العربات الحربية المصرية فقد وجدت فى مقبرة (يويا ) أحد الموظفين العسكريين البارزين خلال نهاية الأسرة الثامنة عشرة ووالد الملكة (تى ) زوجة الملك (أمنحتب الثالث).
ولفت الى أن الكلمة الأكثر شيوعا عن العربة الحربية المصرية فى النصوص المصرية هى " ورريت " ، والتى ذكرت من خلال نصوص القائد( أحمس بن إبانا) عن أحداث حرب التحرير ضد الهكسوس ، والتى استمرت خلال عصر الدولة الحديثة وفيما تلاها من فترات تاريخية ، كما أطلق عليها كذلك "مركبت" وهو لفظ سام ذاع انتشاره فى النصوص المصرية خلال عصر الدولة الحديثة.
وتابع إن العربات الحربية ذكرت للمرة الأولى فى النصوص المصرية من خلال لوحة (كامس ) الثانية التى تتحدث عن صراع هذا الملك مع الغزاة الهكسوس أثناء أحداث حرب التحرير ، حيث ذكرت على أنها تنتمى إلى الهكسوس ، ثم جاء ذكرها كجزء من ترسانة سلاح الجيش المصرى فى نصوص السيرة الذاتية للقائد (أحمس بن إبانا ) المسجلة على جدران مقبرته بالكاب ، حيث ذكر أنه كان يتبع عربة (الملك أحمس الأول ) على قدميه أثناء محاصرة عاصمة الهكسوس أواريس.
واضاف أن أول ظهور للعربة المصرية كان فى مناظر المقابر المصرية من خلال مقبرة رننى الموجودة بالكاب ( نخب ) ، والتى يرجع تاريخها إلى عصر (الملك أمنحتب الأول) ، ومن بعد ذلك بدأ ذكر وتصوير العربات الحربية يكثر فى النصوص والمناظر الحربية المصرية.
وذكر أن تصوير الفرعون – خلال عصر الدولة الحديثة – وهو يقوم بالهجوم على أعدائـه فى عربتـه الحربيـة اصبح هـو النمـوذج الفنـى والتاريخى الأبرز والأشهر على جدران المعابد المصرية خلال تلك الحقبة ، وأصبح بمثابة التعبير الحى والمجسد للبطولات الحربية والانتصارات العسكرية لملوك مصر المحاربين.