• بيونج يانج


تقرير: أحمد تركي

أثار قرار بيونج يانج بوقف تجاربها النووية وإطلاق صواريخ باليستية، وإغلاق موقع للتجارب الذرية، موجة من التفاؤل في الأوساط الإقليمية والعالمية باتجاه محادثات نزع التسلح في شبه الجزيرة الكوية، خاصة أن المنطقة مقبلة على حدثين في غاية الأهمية يتمثلان في قمتين مرتقبتين للزعيم الكروي الشمالي كيم جونج أون مع الرئيسين الكوري الجنوبي مون جاي إن والأمريكي دونالد ترامب.
وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها كيم جونج أون بشكل مباشر عن موقفه من البرنامج الذري لكوريا الشمالية، علماً انه أمضى سنوات وهو يحتفي بالأسلحة النووية، بوصفها جزءاً لا يتجزأ من شرعية نظامه وقوته.. وكان جدّ كيم بدأ بتطوير هذه الأسلحة، وواصل والده تعزيز ترسانة بيونج يانج.
وقد جاء قرار كيم جونج أون في 21 أبريل الجاري بأن كوريا الشمالية ستوقف التجارب النووية وإطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات وذلك خلال اجتماع للجنة المركزية لحزب العمال الشيوعي الحاكم، واعتبر ان كوريا الشمالية باتت قوة عظمى، وعلى "الحزب بأكمله والأمّة بأسرها التركيز على تطوير اقتصاد اشتراكي قوي وتحسين مستوى معيشة الشعب في شكل كبير، من خلال تعبئة كل الموارد البشرية والمادية للبلاد". مؤكداً أن "هذا الخط السياسي الاستراتيجي الجديد للحزب"، وأن الدولة الستالينية ستسهّل اتصالاً وثيقاً وحواراً نشطاً مع دول الجوار والمجتمع الدولي، لتهيئة "بيئة دولية مواتية" لاقتصادها.
ردود الفعل بين مؤيد ومتحفظ
تواصلت ردود الأفعال الإقليمية والعالمية بشأن قرار بيونج يانج بوقف تجاربها النووية وإطلاق صواريخ باليستية، وإغلاق موقع للتجارب الذرية، فقد رحّب ترامب بإعلان كيم، معتبراً اياه "نبأً ساراً جداً بالنسبة الى كوريا الشمالية والعالم"، وكتب على موقع "تويتر": "تقدّم ضخم! نتطلّع إلى قمتنا" مع كيم المرتقبة في مايو أو يونيو المقبلين.
ورأت سول في هذا الاعلان "تقدّماً مهماً" نحو نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، معتبرة انه سيساهم في "إحداث بيئة ايجابية جداً لنجاح القمتين المقبلتين". ورجّحت الصين ان يؤدي "قرار وقف التجارب النووية والتركيز على تطوير الاقتصاد وتحسين مستوى معيشة السكان" إلى "تسهيل الوضع في شكل أكبر في شبه الجزيرة الكورية وتعزيز نزع الأسلحة النووية ومساعي التوصل الى تسوية سياسية". وأعلنت بكين أنها "ستدعم كوريا الشمالية (من اجل التزام) الحوار والتشاور مع الاطراف المعنية".
في حين أبدى رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ترحيباً متحفظاً، اذ نبّه الى ان "النقطة المهمة هي معرفة هل سيؤدي القرار الى التخلي في شكل تام عن تطوير سلاح نووي وتطوير صواريخ، في شكل يمكن التحقق منه ولا رجوع فيه". كما اعترض وزير الدفاع الياباني ايتسونوري اونوديرا على امتناع كوريا الشمالية عن ذكر "تخلّيها عن الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى".
أما روسيا فقد اعتبرت أن اعلان كيم يشكّل "مرحلة مهمة نحو مستقبل خال من التوترات في شبه الجزيرة الكورية"، وحضت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية على "اتخاذ تدابير متبادلة تعمل لإبطاء النشاط العسكري في المنطقة والتوصل الى اتفاقات مقبولة من الطرفين (مع كوريا الشمالية)، خلال القمتين المقبلتين".
وأعربت الحكومة البريطانية عن أملها بأن يشير إعلان كيم إلى "سعي للتفاوض بحسن نية"، قائلة: "نبقي على التزامنا العمل مع شركائنا الدوليين من أجل تحقيق هدفنا بنزع شامل وحقيقي ولا رجعة فيه للسلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية، وأن يتم ذلك من خلال الوسائل السلمية". كما شدد وزير الخارجية الالماني هايكو ماس على "ضرورة ان تُلحق بيونج يانج (اعلانها) بخطوات ملموسة، وأن تسمح بالتحقق من برنامجها النووي والباليستي بالكامل".
في حين رأت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موجيريني أن القرار الكوري الشمالي يعبر عن "مرحلة ايجابية طال انتظارها، على الطريق الذي سيؤدي الى النزع الكامل للسلاح النووي، الذي يمكن التحقق منه ولا تعود البلاد اليه"، آملة بأن تؤدي القمتين المرتقبتين الى "نتائج اضافية، ملموسة". ورأى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أن الطريق مفتوح أمام "نزع الأسلحة النووية لكوريا الشمالية سلمياً"، فيما دعا الامين التنفيذي لمنظمة معاهدة الحظر الكامل للتجارب النووية لاسينا زيربو بيونج يانج الى المصادقة على المعاهدة.
خطوة مهمة بشروط
يرى خبراء في الشأن الدولي أن قرار بيونج يانج بوقف تجاربها النووية وإطلاق صواريخ باليستية، وإغلاق موقع للتجارب الذرية، قد يكون خطوة متقدمة لنزع السلاح النووي بالكامل في شبه الجزيرة الكورية، ولكن وفق شروط لبيونج يانج من أبرزها:
أولاً: رغبة كوريا الشمالية في وضع حد للسياسات العدائية الأمريكية تجاه بيونج يانح ، وضمان أمنها، والتوصل لاتفاقات شاملة بشأن تطبيع العلاقات بين الكوريتين والولايات المتحدة، خلال القمم المقرر بين الشمال والجنوب وبين الشمال والولايات المتحدة.
ثانياً: أن توافق واشنطن على إبرام اتفاق سلام أو حتى تقديم مساعدات دولية لاقتصاد بيونج يانج إذا نزع سلاحه النووي.
ثالثاً: تخلي بيونج يانج عن ترسانتها النووية، إذا سحبت الولايات المتحدة قواتها من كوريا الجنوبية وأزالت ما يعرف باسم مظلة الردع النووي من كوريا الجنوبية واليابان.
ووفقاً للمحللين فإن الفترة التي تسبق القمتين سوف تشهد مزيداً من الضغوط الأمريكية على كوريا الشمالية من خلال مؤتمر معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية في جنيف، إذ ستظل الولايات المتحدة ملتزمة بنزع سلاح كوريا الشمالية النووي على نحو كامل وقابل للتحقق، وهو الأمر الذي ربما يلقى تحفظاً أو إعتراضاً من جانب بيونج يانج، وبالتالي فإن محادثات نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية سوف يستغرق وقتاً أطول، تظهر فيه الضغوط الأمريكية والشروط الكورية الشمالية.