• نواز شريف
  • خوان بيرون
  • سوهارتو
  • مانويل نورييجا
  • أوجستو بينوشيه
  • إريك هونيكر


القاهرة . بوابة أ ش أ
إعداد: طارق عبد الغفار ومحمد مجدي

أضحت الشعوب عاملا حاسما فى رسم السياسات وتقرير مصير حكامها ، فسجلات التاريخ المعاصر رصدت سيرة حكام ديكتاتوريين ذاقوا مرارة فقدان السلطة والمحاكمات على أيدى شعوبهم التى انتفضت فى مواجهة السياسات السلطوية والقمعية .

وتباين مصير الحكام الذين اطيح بهم من سدة الحكم .. فمنهم من زج به الى غياهب السجون ومنهم من اعدم أونفى الى خارج بلاده .
وقد شهدت دول الربيع العربى / مصر وتونس وليبيا / خلال الأعوام الأخيرة ، انتقال ثلاثة من الرؤساء من قصور الحكم إلى خلف قضبان السجون ، منهم المصريان حسني مبارك ومحمد مرسي ، أما الثالث فهو الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي الذي صدر بحقه حكما بالسجن لكنه هرب خارج البلاد ولم ينفذ عليه.

أما على المستويين الإقليمي والدولي ، فقد صدرت أحكام بالسجن على حكام بارزين بعد تركهم لمناصبهم ، منهم رئيس الوزراء التركي الأسبق نجم الدين أربكان ، والرئيس الإسرائيلي السابق موشيه كاتساف ، ورئيس الوزراء الباكستاني الحالي نواز شريف ، وآخر رؤساء ألمانيا الشرقية إيريك هونيكر.

الديكتاتور الاخير

وفي ألمانيا ، أدانت الحكومة الجديدة لألمانيا الموحدة عام 1992 آخر رؤساء ألمانيا الشرقية إريك هونيكر ، ووجهت له اتهامات بالفساد والخيانة وقتل المدنيين ، وهي الاتهامات التي كانت كفيلة بحبسه قبل أن يفرج عنه لأسباب صحية.

وقد بدأ هونيكر فترة رئاسته لألمانيا الشرقية عام 1971 بشعبية كبيرة على مستوى الحزب الشيوعي والشارع الألماني الشرقي على حد سواء ، غير أن المواطنين في ألمانيا الشرقية بدأوا في التذمر مع المناخ غير الديموقراطي وتقييد الحريات في منتصف الثمانينيات ، وقام الكثيرون منهم بالهرب عبر جدار برلين إلى ألمانيا الغربية التي كانت تتمتع بقدر أكبر من الحرية عن نظيرتها الشرقية . ومع تزايد أعداد الفارين إلى ألمانيا الغربية أمر هونيكر جنوده بإطلاق النار على كل من يحاول عبور جدار برلين إلى ألمانيا الغربية ، فأدى ذلك إلى تفاقم حجم الاحتجاجات الموجهة ضده ، ومن ثم تراجع نفوذه في الحزب الشيوعي ، مما اضطره إلى الإستقالة من منصب

السكرتير العام بالحزب في أكتوبر 1989 ، وبعد 22 يوما فقط من نهاية حكمه تم هدم جدار برلين وتوحيد ألمانيا ، فقامت الحكومة الألمانية الجديدة باتهام هونيكر بالفساد والخيانة وقتل المدنيين مما دفعه للفرار إلى الإتحاد السوفييتي السابق لتجنب الملاحقة القضائية . الا انه عاد إلى ألمانيا مجددا لتقوم السلطات الألمانية بحبسه إلى أن تم الإفراج عنه عام 1992 لتدهور حالته الصحية فسافر إلى شيلي حيث وافته المنية عام 1994.

انقلاب العسكريين

وفي باكستان ، تولى نواز شريف منصب رئيس الوزراء ثلاث مرات غير متتالية ، الفترة الأولى بين عامي 1990 و 1993 ، ثم تولى المنصب مجددا عام 1997 واستمر فيه عامين إلى أن قام الرئيس السابق برويز مشرف بقيادة الجيش لإنقلاب سلمي والإستحواذ على السلطة في أكتوبر 1999 ، وفي هذه الفترة قام نواز شريف بمنع طائرة مشرف من الهبوط في باكستان فحوكم بتهم الخطف والإرهاب ، وأصدرت بحقه المحكمة حكما بالسجن مدى الحياة قبل أن يتم نفيه خارج البلاد.

وفي نهاية عام 2007 ، عاد شريف من السعودية إلى باكستان بعد أن أصدرت المحكمة الدستورية العليا في إسلام أباد قرارا يتيح له ولأسرته العودة إلى باكستان .
وفي يونيو الماضي عاد نواز شريف لمنصب رئيس الوزراء بعد تصويت أجري داخل البرلمان الباكستاني.

اسطورة الارجنتين

وفي الأرجنتين ، تقلد الرئيس الراحل خوان بيرون منصب نائب الرئيس ووزير الحربية عام 1945 ، غير أن العام ذاته شهد في نهايته انقلابا عسكريا – مدنيا تم إثره تجريد بيرون من مناصبه واعتقاله ، فمكث في السجن أقل من شهر قبل أن يفرج عنه ويعود للعمل السياسي ، فرشح نفسه في الانتخابات الرئاسية ليحقق الفوز في عام 1946 ، ثم أعيد انتخابه عام 1951 ، غير أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية المتردية دفعت القوات البحرية بالانتفاضة ضده حتى أزاحته عن الحكم عام 1955 ، فغادر البلاد ليمكث في إسبانيا لمدة 18 عاما.
وفي أوائل السبعينيات عاد بيرون إلى بلاده ، وترشح مرة أخرى لمنصب الرئيس وفاز به عام 1974، غير أنه لم يبق في منصبه سوى تسعة أشهر توفى بعدها ، لتحل محله زوجته الثالثة التي تزوجها أثناء وجوده في مدريد.

مؤسس اندونيسيا الحديثة

شهدت العقود الثلاثة من فترة حكم الرئيس الاندونيسى الراحل سوهارتو / الذى تولى الحكم عقب الانقلاب الذى قاده عام 1965 / اختفاء عدد كبير من المعارضين وزيادة سطوة الجيش فى الحياة السياسية الاندونيسية.

وفى عام 1997 وافق سوهارتو على مطالب صندوق النقد الدولى بشان تنفيذ برامج للاصلاحات الاقتصادية مقابل الحصول على دعم من الصندوق لمواجهة تداعيات الازمة المالية التى ضربت اقتصاديات دول جنوب شرق اسيا ومن بينها اندونيسيا وتسببت فى تدهور قيمة العملة الاندونيسية وهروب المستثمرين الاجانب.

وفى يناير عام 1998 تصاعدت الاحتجاجات الشعبية ضد سوهارتو نتيجة تردى الاوضاع الاقتصادية وتدنى قيمة العملة الاندونيسية .. ودعا المحتجون سوهارتو الى الاستقالة .

وفى مارس عام 1998 اعاد المجلس الشعبى الاستشارى الاندونيسى / مجلس الشورى / انتخاب سوهارتو لفترة رئاسية سابعة .
وفى الثالث عشر من مارس عام 1998 اندلعت موجة احتجاجات واسعة النطاق ضد سوهارتو الذى كان فى زيارة لمصر فى ذلك الوقت .
وفى التاسع عشر من مايو عام 1998 أعلن سوهارتو انه سيجرى انتخابات رئاسية جديدة ولكنة لن يخوضها .
وفى الواحد والعشرين من مايو عام 21 استقال سوهارتو عقب مصرع اكثر من 500 شخص فى المواجهات بين المتظاهرين ورجال الامن الاندونيسيين.

وفى نوفمبر عام 1998 دعا المجلس الشعبى الاستشارى الاندونيسى الى محاكمة سوهارتو على جرائمة .
وفى مايو عام 1999 نشرت مجلة تايم الامريكية مقالا زعمت فيه ان سوهارتو واسرته جمعوا ثروة تقدر بنحو 73 مليار دولار بشكل غير قانونى منوهة ان أفراد عائلة سوهارتو يحتفظون حاليا بنحو 15 مليار دولار من الثرورة التى كونوها خلال فترة حكم الديكتاتور السابق .
وفى اكتوبر عام 1999 الغى المدعى العام الاندونيسى التحقيقات مع سوهارتو بشان تورطه فى الفساد وتضخم ثروته بزعم غياب الدليل الذى يعزز تلك الاتهامات .

وفى نوفمبر عام 2000 اتهم مكتب المدعى العام الاندونيسى سوهارتو باختلاس 600 مليون دولار من الميزانية الاندونيسية الا ان اجراءات المحاكمة جمدت مرة اخرى بزعم تدهور صحة سوهارتو.

وفى مايو عام 2006 اسقط المدعى العام الاندونيسى الاتهامات بشان اختلاس الاموال عن سوهارتو بزعم تدهور صحته واستحالة محاكمته بسبب فقدانه التركيز وهو ما اثار موجة واسعة النطاق من الغضب من جانب منظمات حقوق الانسان التى دعت الى محاكمة سوهارتو على كافة الجرائم التى ارتكبها خلال رئاسته لاندونيسيا .

وفى التاسع من يوليو عام 2010 رفع مكتب المدعى العام الاندونيسى دعوى قضائية ضد سوهارتو لمطالبته باعادة 6ر1 مليار دولار / الاموال التى اختلسها سوهارتو من الميزانية الاندونيسية بالاضافة الى تعويض للدولة عن الاضرار التى لحقت بها من جراء اختلاس سوهارتو للاموال العامة /.

وفى العاشرة سبتمبر الماضى اصدرت المحكمة العليا الاندونيسية حكمة يلزم يلزم مجلة تايم الامريكية بدفع تعويض بقيمة 106 مليون دولار لسوهارتو بسبب مزاعمها المتعلقة بحصول عائلة سوهارتو على 73 مليار دولار بشكل غير قانونى خلال فترة حكمه .
ولعب سوهارتو دورا هاما فى تدعيم علاقات بلاده مع الدول الاخرى وخاصة دول رابطة جنوب شرق اسيا / أسيان / والولايات المتحدة وعزز الدور الذى تلعبه اسيان على الساحتين الاقليمية والدولية .

ملك المخدرات

رغم كون رئيس بنما الاسبق مانويل نورييجا – الذى حكم بنما بقبضة حديدية بين عامي 1983 و1989 - أحد الحلفاء المقربين من الولايات المتحدة قامت الاخيرة بغزو بلاده واعتقاله فى يناير عام 1989 بتهمة تحويل بنما الى مركز لتهريب المخدرات .

وأمضى نوريجا 20 عاما فى سجون الولايات المتحدة وفرنسا بسبب إدانته بجرائم الإتجار بالمخدِّرات وغسيل الأموال . ويواجه نورييجا – البالغ من العمر 77 عاما - حاليا ثلاثة أحكام منفصلة بالسجن بسبب جرائم كان قد ارتكبها في بلاده خلال فترة حكمه العسكرى، بما في ذلك قتله بعض معارضيه. وأدين نورييجا غيابيا في ثلاث قضايا بسبب تورُّطه بمقتل 11 شخصا، بينهم هوجو سبادافورا، الطبيب الذي قُطع رأسه بعد أن هدد بالكشف عن تجارة المخدرات التي كان يقوم بها نورييجا عام 1985


ديكتاتور تشيلى

يعد أوجستو بينوشيه أحد اشهر الحكام الديكتاتوريين بأمريكا الجنوبية حيث حكم تشيلى بقبضة حديدية منذ عام 1973 حتى عام 1990 .

بدأ بينوشيه عهده العسكري بقتل الرئيس الراحل سلفادور إليندى ، واستمر حاكماً سبعة وعشرين عاماً كان فيها العدو الأول لكل مفكرى أمريكا الجنوبية .

وفي عام 1980 أُقر دستور جديد بشيلى ، واستفتاء بمرشح واحد للسلطة، لكن البلاد التي كانت تغلى بالكراهية ضد نظام بينوشيه، أعادت القاعدة المدنية إلى البلاد، منذ العام 1988، حين رفض البرلمان ببلاده إقرار دستور يتيح لـ بينوشيه حكم البلاد طوال حياته وفضل بينوشيه أن يتنازل عن رئاسة البلاد عام 1990

وأثناء سفر بينوشيه للعلاج بإنجلترا، ألقي القبض عليه بتفويض قضائي أسباني في 2002، وقضى عاما كاملا قيد الاعتقال ليعود بعدها إلى تشيلى بعد قرار المحكمة بأنه يعاني من أمراض الشيخوخة لذا لا يمكن محاكمته، قبل أن تستأنف المحاكمة من جديد في 2004 بتهم ضد الإنسانية.