• مشيرة خطاب


كتب: حسام إبراهيم
تتقدم المثقفة المصرية الدكتورة مشيرة خطاب بقوة نحو قيادة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"؛ فيما دخلت المعركة الانتخابية حول هذا المنصب الثقافي الدولي الرفيع المستوى مرحلتها الأخيرة استعدادا للحظة الحقيقة في شهر أكتوبر المقبل.
ووسط ترحيب كبير على مستوى الجماعة الثقافية المصرية منذ ترشيح مصر رسميا للدكتورة مشيرة خطاب لمنصب المدير العام لمنظمة اليونسكو، فإن الكثير من الطروحات لمثقفين مصريين وعرب اتفقت على أن خطاب برؤاها وقدراتها وخبراتها أفضل من يتولى قيادة هذه المنظمة الدولية التي تواجه تحديات كبيرة في وقت يمر به العالم بتحولات فارقة وبحث دؤوب عن "نظام عالمي جديد".
وإذ تقترب لحظة الحقيقة مع الانتخابات المرتقبة في شهر أكتوبر المقبل لاختيار صاحب هذا المنصب الثقافي الدولي، تقف المرشحة المصرية مشيرة خطاب في مقدمة المرشحين التسعة لمنصب المدير العام لليونسكو ، حيث حظيت بأعلى تأييد معلن من الدول الأعضاء في المجلس التنفيذي لليونسكو.
وكان رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل أعلن في السابع عشر من شهر يوليو في العام الماضي ترشيح مصر للدكتورة مشيرة خطاب مديرا عاما لليونسكو، فيما تحركت الدبلوماسية المصرية بقيادة وزير الخارجية سامح شكري لتبذل جهودا مخلصة ومكثفة على مستويات متعددة دعما لهذا الترشيح.
وإلى جانب المؤسسات الرسمية للدولة المصرية تتحرك النقابات والاتحادات المهنية ومنظمات المجتمع المدني والكيانات الثقافية دعما لمرشحة مصر لمنصب مدير عام منظمة اليونسكو، فيما تتوالى الأنباء حول مواقف مضيئة لهذه النقابات والكيانات مثل النقابة العامة للمرشدين السياحيين ناهيك عن مكتبة الأسكندرية.
ووسط تأييد عربي كبير ومعبر عن الوشائج الثقافية بين أبناء الأمة الواحدة كان السفير محمد العرابي مدير الحملة الانتخابية للدكتورة مشيرة خطاب كشف عن خطة تحرك مكثف يشارك فيها الإتحاد الأفريقي للترويج عالميا لمرشحة مصر وأفريقيا لمنصب المدير العام لليونسكو، كما أعلنت دول مؤثرة في المشهد العالمي كالهند تأييدها لمشيرة خطاب بوصفها مرشحة العالم الثالث لهذا المنصب الثقافي الرفيع المستوى على رأس كيان يوصف بأنه "أهم تنظيم دولي يعمل في مجال القوة الناعمة".
ومع إدراك عميق لقسوة المعركة الانتخابية في اليونسكو التي دخلت مرحلتها الأخيرة في ظل تعدد المرشحين لمنصب المدير العام لهذه المنظمة الدولية، فإن الشعور العام على مستوى العديد من مثقفي العالم يوميء إلى أن الوقت قد حان لحضور شخصية تمثل العرب في هذا المنصب الذي غاب عنهم طويلا.
ودول أوروبا الغربية بما فيها فرنسا دولة المقر لليونسكو تولت من قبل هذا المنصب الدولي ست مرات، كما نالته أوروبا الشرقية مرة مثل مجموعات جغرافية أخرى باستثناء المجموعة العربية، وبالتالي فالافتراض المنطقي يشير إلى أن الدور عليها كما تقول السفيرة مشيرة خطاب.
وإلى جانب السفيرة مشيرة خطاب كان الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا أولاند قد دفع بوزيرة الثقافة في حكومته السابقة أودري ازولاي كمرشحة لقيادة اليونسكو قبيل ساعات من إغلاق باب الترشيح، ورشحت الصين شيانغ تانج، كما رشحت العراق صالح الحسناوي، كذلك تتنافس على هذا المنصب اللبنانية فيرا الخوري وأقحم النظام الحاكم في قطر نفسه في هذه المعركة بمرشحه حمد عبد العزيز الكواري في حين رشحت أذربيجان فولاذ أوغلو، وطرحت فيتنام اسم مرشحها وهو: فام سان شاو ورشحت جواتيمالا جوان الفونسو.
والدكتورة مشيرة خطاب هي خريجة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة التي أسهمت بايجابية في اثراء الحياة السياسية والثقافية المصرية عبر أجيال تمتلك المعرفة والرؤى والقدرة على البحث، فيما كانت هذه المثقفة المصرية قد حصلت على الدكتوراه عن أطروحة حول "التدابير العامة لتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل".
ومنذ ترشيح مصر لخطاب لهذا المنصب الدولي المهم- الذي تتولاه حاليا البلغارية ايرينا بوكوفا في ثاني وآخر ولاية لها- أكد العديد من المعلقين في الصحف ووسائل الإعلام المصرية والعربية أنها "نموذج مشرف للمرأة المصرية والعربية والافريقية ونساء العالم الثالث"، وصاحبة خبرات ومهارات تتيح لها إدارة هذه المنظمة الدولية بأعلى درجات الكفاءة فضلا عن استنادها للثقل الثقافي والحضاري لمصر.
ولعل ذلك قد تجلى بوضوح في المناظرة التي قامت بها الدكتورة مشيرة خطاب يوم السادس عشر من شهر أبريل الماضي أمام الأعضاء الـ 58 للمجلس التنفيذي لليونسكو الذين سينتخبون المدير العام الجديد، وعبرت عن فهم عميق وواقعي لسبل إدارة هذه المنظمة الدولية لتنال اشادة واستحسان اغلب الأعضاء والكثير من المعلقين في الصحف ووسائل الاعلام.
ونظرة على تعليقات وآراء المثقفين المصريين ومن بينهم المفكر الراحل السيد يسين تؤكد على اتفاق بأن الدكتورة مشيرة خطاب لديها فرصة كبيرة للفوز بهذا المنصب الدولي فيما كان الراحل العظيم السيد يسين قد لفت إلى أنها باتت المرشحة الرسمية لدولة يشدد خطابها الرسمي على أهمية التواصل الايجابي والسلام بين الشعوب.
وفي وثيقتها الصادرة يوم الثاني من نوفمبر عام 2001 بعنوان "الإعلان العالمي للتنوع الثقافي"، اعتبرت منظمة اليونسكو أن "حوار الثقافات هو أفضل ضمان للسلام"، كما أن "الدفاع عن الإرث المشترك للبشر والإنسانية ككل أمر لا غنى عنه من أجل عالم أفضل".
والسفيرة والوزيرة السابقة مشيرة خطاب تحظى بسجل مضييء في العمل الدبلوماسي والاهتمام البناء بالقضايا العامة والكوكبية مثل تجديد الحوار بين الثقافات والحضارات وهي مدافعة عن أهمية التنوع الثقافي، فضلا عن اهتمامات واضحة بقضايا تتعلق بالتعليم والبيئة والهموم المعاصرة للمرأة ولا ريب أنها مثقفة مصرية ذات اهتمامات إنسانية، لأنها "صاحبة رؤية" تمزج بين الفكر والحركة في فضاء الخدمة المجتمعية.
وكان وزير الثقافة حلمي النمنم قد أكد أن ترشيح مصر الدكتورة مشيرة خطاب لهذا المنصب الدولي "موفق للغاية"، معيدا للأذهان أنها شغلت ضمن مناصب عديدة في مسيرتها الثرية منصب مساعد وزير الخارجية للعلاقات الثقافية الدولية.
وأكد النمنم أن وزارة الثقافة لن تدخر جهدا في مساندة المرشحة المصرية مشيرة خطاب والتنسيق مع أي مؤسسات أو جهات معنية؛ "في اطار خطة علمية مدروسة".
وقال الدكتور هشام مراد الرئيس الجديد لقطاع العلاقات الثقافية الخارجية في وزارة الثقافة إن مسألة دعم السفيرة مشيرة خطاب المرشحة لمنصب مدير عام اليونسكو تشكل حاليا أولوية لهذا القطاع مع اقتراب اجراء الانتخابات.
وواقع الحال ان المعركة الانتخابية التي دخلت مرحلتها الأخيرة ويتوقع محللون أن تكون "ضارية وشرسة" لن تكون بعيدة عن "حرب الفوز بالعقول والقلوب" وتقتضي مشاركة الثقافة المصرية بأذرعها الخارجية والتصدي لأي مغالطات.
وتأتي المعركة الانتخابية لليونسكو التي تحظى فيها المرشحة المصرية مشيرة خطاب بأفضل الفرص في وقت تتواتر فيه تساؤلات لمثقفين على مستوى العالم حول مدى نجاح هذه المنظمة في الاسهام الفاعل لمواجهة "التفاوت وعدم التوازن بين الشمال والجنوب في مجال الثقافة"، وبما يؤشر لوجود "فجوة ثقافية واسعة" بين الجانبين يتعين تجسيرها ضمن "اصلاح ثقافي شامل"، بمقدور السفيرة مشيرة خطاب تنفيذه بكفاءة.
وإذ تتمتع خطاب بتعدد لافت على مستوى الاهتمامات والمعارف فهي منفتحة على جديد الثقافات في العالم وتمتلك خبرات ثمينة تتيح لها الادراك الصحيح للآليات الراهنة للمنظمات الدولية مثل اليونسكو مع انحياز بناء لأفكار التسامح والعيش المشترك.
ومشيرة خطاب التي شغلت من قبل منصب وزير الدولة للأسرة والسكان فضلا عن منصب الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة، صاحبة اهتمامات أصيلة بقضايا حقوق الانسان ورفض العنف.
وبعد تأييد أفريقي على مستوى القمة للمرشحة المصرية ذات الانجازات اللافتة في مجالات متعددة كالدبلوماسية والثقافة وحقوق الطفل والمرأة، كان اتحاد كتاب أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية قد أعلن دعمه لترشيح الدكتورة مشيرة خطاب لقيادة منظمة اليونسكو لتكون أول امرأة من العالم الثالث تتبوأ هذا المنصب الثقافي العالمي الرفيع.
وكان محمد سلماوي الأمين العام لإتحاد كتاب أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية قد أوضح أنه ليس بالضرورة أن يكون المدير العام لليونسكو؛ "من المبدعين في المجال الأدبي أو الفني"، معيدا للأذهان أنه لم يكن هناك "أي أدباء أو فنانين أو موسيقيين" بين المدراء العشرة الذين عرفتهم منظمة اليونسكو منذ تأسيسها في عام 1945 حيث تولى المنصب البريطاني السير جوليان هكسلي الذي كان عالم أحياء وحتى المديرة الحالية وهي الدبلوماسية البلغارية ايرينا بوكوفا.
وقال سلماوي الذي شغل من قبل منصب الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب فضلا عن رئاسة اتحاد كتاب مصر: "ليس أدل على أن مصر تغيرت بعد الثورة من الأسلوب الجديد الذي اتبعته الحكومة في الإعلان عن مرشح مصر لمنظمة اليونسكو"، مضيفا أنه في ساحة المتحف المصري العتيد وفي قلب ميدان التحرير اجتمع العشرات من المثقفين والمسئولين في تقليد غير مسبوق للمشاركة في الاعلان عن المرشح المصري لمنصب المدير العام لليونسكو.
وتابع سلماوي: "ووسط هذا الحشد الكبير وفي هذا الموقع المهيب دار النقاش حول اليونسكو ودور مصر الثقافي على الساحة الدولية وجرت مداخلات قيمة ثم أعلن رئيس الوزراء ترشيح مصر مشيرة خطاب مديرا عاما لليونسكو".
وشأنه شأن الكاتب محمد سلماوي، أشاد مثقف مصري كبير آخر هو الدكتور أسامة الغزالي حرب بترشيح مصر رسميا الدكتورة مشيرة خطاب لتولي منصب المدير العام لليونسكو، منوها بأنها "بنت مصر التاريخ والحضارة والثقافة"، كما نوه بقرار وزير الخارجية سامح شكري بتشكيل "مجلس استشاري" يضم شخصيات بارزة وذات ثقل دولي لدعم حملة المرشحة المصرية في المعركة الانتخابية المنتظرة لشغل هذا المنصب الدولي الهام.
ورأى حرب ان المقارنة الموضوعية بين المرشحين "سوف تكون بسهولة في صالح مشيرة خطاب"بحكم خبراتها ومناصبها وانجازاتها في مجالات تدخل في أنشطة واهتمامات اليونسكو، مثل مكافحة ختان الاناث وزواج الفتيات القاصرات وعمالة الأطفال.
والدكتورة مشيرة خطاب عرفت بمهاراتها الدبلوماسية الرفيعة المستوى في "التفاوض وبناء التحالفات"، فيما وصفها وزير الثقافة السابق الدكتور جابر عصفور "بالمثقفة العظيمة القادرة على الدفع بدماء جديدة في اليونسكو".
وحقيقة أن الدول الأعضاء في المجلس التنفيذي لليونسكو والبالغ عددها 58 دولة هي التي تنتخب المدير العام لهذه المنظمة تحدد بالضرورة ساحة المعركة الانتخابية ومواقع التحرك المكثف من أجل فوز المرشحة المصرية التي تحظى رسميا بتأييد القارة الافريقية.
وإذ تحدثت مشيرة خطاب عن وجود "نقاط تشكل تحديات" في المعركة الانتخابية لليونسكو، فإنها شددت على أن هذه التحديات "ليست عقبات"، فيما "تخوض مصر المعركة بالتصميم"،