• حوادث المرور


حوار/شادية محمود
كشف الدكتور مجدى بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة وإستشارى طب الأطفال عن عدد من الأمراض العادية واسعة الانتشار من بينها نزلات البرد والانفلونزا والأرتيكاريا لها دورها الرئيسى فى وقوع حوادث الطرق والمرور ، والتى تتسبب عالميا فى حالة وفاة كل 25 ثانية ، وذلك لتسببها فى التشتيت البصري الذى يأخذ البصر بعيدا عن الطريق، والتشتيت المعرفى الذى يغيب العقل عن سرعة التصرف ، والتشتيت اليدوى الذى يقلل التحكم فى عجلة القيادة.
وقال بدران وهو زميل معهد الطفولة - فى حديث لوكالة أنباء الشرق الأوسط- إن الحوادث المرورية التى باتت وباءا عالميا وقضية صحية عامة ، أثبت العلم الحديث أن للطب دورا كبيرا فى الوقاية منها ، وأن تلك الوقاية يجب أن تسبق الوقاية من الأوبئة ، وأن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا من أعلى مناطق العالم فى وفيات الأطفال من حوادث المرور ، ومن المتوقع أن تصبح الحوادث المرورية السبب السابع للوفاة على مستوى العالم حتى عام 2030.
وأشار إلى أن أحدث الدراسات والأبحاث أكدت فاعلية الأسباب الخمسة الحديثة فى تشتيت انتباه السائق بنسبة 50 فى المائة ، وأن هذه الاسباب هى إلى جانب الامراض العادية التى يجب منع السائقين من القيادة أثناء الاصابة بها ، تشمل التلوث البيئى ، والضوضاء والموسيقى والأغانى الصاخبة ، والمحمول ، والتدخين .
وأوضح أن الأمراض المشار اليها بأصابع الاتهام فى حوادث المرور والطرق ، هى الاجهاد العام والانفلونزا حيث يغلق العطس العين حوالى 1,8 ثانية مما يعنى عمى مؤقت خلال القيادة ، والصداع النصفي والحساسية والأزمات الربوية التى تقلل من كفاءة السائق ، والحساسية المهملة وحساسية الأنف التى تقلل من تركيزه ، وحكة حساسية الجلد وحساسية العين وحكة الأنف التى تشغل قائد المركبة ، وأن إهمال صداع حساسية الأنف يشتت انتباهه، وإنسداد الأنف يبطئ من رد فعله ، مشيرا إلى أن الاشخاص الذين يواجهون التكدس المروري ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بالأزمات القلبية ثلاث مرات عن غيرهم.
ولفت بدران ، إلى أن حوادث المرور الناجمة عن الهواتف المحمولة أصبحت تمثل تهديدا جديدا لسلامة الإنسان على الطرق ، وأن إستخدام المحمول أثناء القيادة أسوأ من إحتساء الخمر ، حيث تزيد حوادث المرور بين مستخدميه 4 أضعاف مقارنة بالذين لا يستخدمون الهاتف المحمول أثناء القيادة ، وأن إستخدامه سواء بالتحدث المباشر او باستخدام سماعة الأذن يبطئ من رد فعل السائق وبالتالى تصعب السيطرة على السرعة ، مشيرا إلى أن تلك المخاطر تستمر عشرة دقائق بعد إنتهاء المكالمة.
وتابع ، أن خطورة استخدام الهاتف المحمول لاتقف عند التحدث فقط ، بل تمتد إلى الرسائل النصية التى يستقبلها الكثيرون والتى تزيد من معدل الحوادث بمقدار ٢٣ مرة ، حيث تبطئ رد فعل السائق بنسبة ٣٥ فى المائة ، وتضعف من سيطرته على عجلة القيادة، وتزيد من عدم رؤية الطريق 4 مرات، الأمر الذى يؤخر إتخاذ القرار المناسب لتجنب الخطر.
وقال بدران إنه ثبت عالميا وجود ارتباط وثيق بين سماع الأغانى والموسيقى الصاخبة وحوادث المرور ، وأن سماع السائقين للأغانى والموسيقى الصاخبة يتسبب في زيادة معدل حوادث المرور القاتلة، حيث لا تقلل الضوضاء تركيز السائق فحسب ، بل إنها تتحمل مسئولية حدوث تغييرات فى المخ، تتسبب فى تعطيل قدرته على التفكير بوضوح والاحتفاظ بالمعلومات، منوها إلى أن ذلك يظهر بوضوح فى انتشار السلوكيات العدوانية لدى بعض السائقين المراهقين بعد انتشار التكاتك،وتزويدها بسماعات ضخمة تنشر التلوث الضوضائى فى الشارع المصرى.
وأشار إلى ما ثبت علميا ، من أن الضوضاء والموسيقى والاغانى الصاخبة تقلل من قدرة الشخص بنسبة ٢٠ فى المائة على الاستجابة للمؤثرات الخارجية أو القيام بمهام ذهنية، وأن الضوضاء المحيطة المنبعثة من السيارات الأخرى تؤثر على صحة السائقين فى المركبات المجاورة تأثيرا سلبيا ، موضحا أن الضوضاء قاتلة احيانا ، وتزيد من المشاجرات بين السائقين ، وتزيد من التوتر والغضب وضيق الأفق ، كما تزيد من احتمالات فقدان السمع بمرور الوقت.
وذكر عضو الجمعية المصرية للحساسية ، أن للتدخين ذات الأثر الذى تحدثه السرعة فى القيادة ، ليس فقط لانشغال يد السائق خلال القيادة بإشعال السيجارة أو حملها ، لكن لما يحدثه التدخين من توتر ونقص فى الأوكسيجين لدى السائق وضيق فى الأوعية الدموية وتراكم الدهون عليها وزيادة لزوجة الدم.
وقال بدران إن العلم كشف فى ٣٥ بحثا (سيتم نشر أحدثها فى شهر سبتمبر المقبل ) عن أهمية استخدام الخوذة خلال قيادة الدراجات الهوائية والنارية ، حيث تأكد أنها من المعدات الوقائية الحاسمة لراكبيها ، وان ارتداءها خلال القيادة يحمى عظام الرأس والفكين والمخ ذاته من صدمات حوادث المرور ، وأن الذين لا يستخدمون الخوذة أكثر عرضة للإصابة بتمزق فروة الرأس، وكسور عظام الوجه ، والتجمع الدموي فى فروة الرأس، وكسور الجمجمة ، مشيرا إلى إن كل هذه النتائج كان معظمها غائبا عن الذين يستخدمون الخوذة.
وأضاف أن ارتداء الخوذة بشكل صحيح خلال قيادة الدراجة نارية يمكن أن يقلل من خطر الموت بنسبة 40 فى المائة، ويقلل من خطر الإصابة الشديدة بنسبة 70 فى المائة ، مما يبين أهميتها الوقائية القصوى، والإهتمام العالمى بها كوسيلة رخيصة للوقاية من الإعاقة والموت ، مؤكدا ضرورة أن الالتزام باستخدام الخوذة وحزام الأمان، لأن ارتداء حزام الأمان ، يقلل من خطر الوفاة بين ركاب المقاعد الأمامية 50% ، ركاب المقاعد الخلفية 25 %.
وأشار إلى أن الاصابات الناجمة عن حوادث المرور تعد السبب الرئيسي للوفاة بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما ، وأن ٢١ فى المائة من ضحايا حوادث المرور من الأطفال حيث تتسبب فى وفاة 240 ألف طفل سنويا ، ويموت نحو 1.25 مليون شخص كل عام نتيجة حوادث المرور، منوها إلى إن ما يقرب من 50 % من وفيات الطرق في العالم من المشاة، وراكبي الدراجات، وراكبي الدراجات النارية ، وأن الشباب أكثر الضحايا إذ يمثلون ٧٣ فى المائة من جميع الوفيات الناجمة عن حوادث المرور ، وتحدث بين الشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 عاما ,و3 أضعاف فى الذكور أكثر من الإناث.
وأوضح بدران أن معدلات إرتكاب السائق للأخطاء تزداد مع زيادة سرعة قيادة السيارة، وكلما إزدادت السرعة كلما كانت كمية الطاقة الحركية عند الإصطدام أكبر، وأثناء الإصطدام تنتقل الطاقة الحركية إلى الجسم البشري بكميات كبيرة ومعدلات مهولة لا يستطيع الإنسان تحملها خاصة مع سرعة أعلى من 30 كيلو متر فى الساعة.
وأوضح أن هناك عوامل خارجية تعزز وقوع حوادث المرور ، ومنها الطقس غير الملائم ، وعدم سلامة الطرق ، و التلوث البيئي ، وأن هناك عوامل بشرية بنسبة ٦٣ فى المائة تدخل فى هذا المضمار ، تتنوع ما بين السائق أو المارة فى الطرق والشوراع ، وقلة النوم والتعب والإدمان وعمر السائق ، ومشاهدة فيديو داخل المركبة، وتحرك الأطفال أو الحشرات أو الحيوانات الأليفة فى السيارة ، والانشغال بضبط ضوابط الصوت فى الكاسيت أو الراديو ، والتحدث مع الركاب الآخرين ، وتناول الطعام أو الشرب ، والنظر إلى شيء ما أو شخص ما خارج السيارة ، والتفكير فى مشكلة ما.