• مانويل نورييجا


القاهرة – بوابة أ ش أ . طارق عبد الغفار ومحمد مجدى

الزعامات لا تحددها صناديق الانتخابات فقط ، بل تعززها الظروف التاريخية والسياسية والمقومات الكاريزمية والقدرة على كسب عقول الجماهير وقلوبهم . وسجل التاريخ زعمات منتخبة عديدة فضلت الانسحاب من المشهد السياسى قبل انتهاء فتراتها الرئاسية حفاظا على انجازاتها وحب الجماهير لها أو شعورا بالندم على اقترافها خطأ فى حق شعوبها أو اخفاقها فى الوفاء بتعهداتها خلال حملاتها الانتخابية .

وفي عصور مختلفة ، شهدت أكبر الديموقراطيات في العالم موقفا قد يبدو للبعض مناف للديموقراطية ، وهو أن يتنحى رئيس الدولة أو رئيس وزرائها من منصبه قبل إكمال فترة ولايته ، غير أن الأمر في عدد من تجارب الدول الكبرى بدا أكثر التزاما بالمبادئ والحريات ، ولم يتسم بكونه انقلابا على الشرعية لأسباب متعددة يأتي في مقدمتها أن الحاكم لم يحظ بالقبول الشعبي بعد فترة قصيرة قضاها في منصبه ، أو أنه أخل بالمبادئ والوعود التي قطعها على نفسه أمام الشعب خلال حملته الإنتخابية

الاطاحة بالرئيس الاعمى

وفى عام 2001 خلع البرلمان الاندونيسى الرئيس الراحل عبد الرحمن واحد الذى تولى الحكم عام 1999 بزعم عدم قدرته على الحكم مستغلا حالة الاستياء الشعبى المتنامية تجاه سياساته الاقتصادية. وانحاز الجيش الى المظاهرات الشعبية المناوئة لواحد حيث رفض طلب الاخير بشان فرض الاحكام العرفية ومحاصرة مبنى البرلمان .

ويعد واحد من ابرز الزعماء السياسيين باندونيسيا حيث ظل يحظى باحترام واسع النطاق على الساحة السياسية الاندونيسية حتى بعد خلعه من جانب المجلس الشعبى الاستشارى الاندونيسى / مجلس الشورى / من الرئاسة . وترأس واحد – الذى اشتهر باسم جوس دور – منظمة نهضة العلماء / التى تعد اكبر منظمة اسلامية باندونيسيا والذى يبلغ اجمالى عدد اعضاءها حوالى 40 مليون شخص – وأسس حزب النهضة القومى / احد الاحزاب ذات التوجهات الاسلامية .

وتلقى واحد تعليمه بجامعة الازهر بالقاهرة عام 1963 وجامعة بغداد / التى استمر فيها حتى عام 1970 / . وسافر واحد الى هولندا فى بداية السبعينيات من القرن الماضى لتلقى تعليمه وعاد الى اندونيسيا عام 1971 بعد زيارتين الى المانيا وفرنسا

. وانتخب واحد رئيسا لاندونيسيا فى العشرين من أكتوبر عام 1999 خلفا للرئيس الاسبق بحر الدين حبيبى / الذى حكم اندونيسيا لمدة عام واحد عقب الاطاحة بالرئيس الاندونيسى الراحل سوهارتو / الذى حكم اندونيسيا بقبضة حديدية بمساعدة الجيش لمدة 33 عاما / فى مايو عام 1998 .

وفى الثالث والعشرين من يوليو عام 2001 اطاح المجلس الشعبى الاستشارى الاندونيسى بعبد الرحمن واحد من الحكم بعد ان رفض الجيش الاستجابة لمطالبه / واحد / بشان اعلان حالة الطوارئ وحل المجلس من اجل السيطرة على موجة الاحتجاجات التى اجتاحت المدن الاندونيسية ردا على سياسات واحد . وتولت الرئيسة السابقة ميجاواتى سوكارنوبوترى الرئاسة خلفا لعبد الرحمن واحد خلال الفترة من عام 2001 حتى عام 2004 .

الرئيس الراقص

شغل عبد الله بوكرم – اللبنانى الاصل – منصب رئيس جمهورية الاكوادور لمدة ستة اشهر فقط خلال الفترة من 10 اغسطس عام 1996 حتى فبراير عام 1997 . وقرر البرلمان الاكوادورى خلع بوكرم عقب ظهوره فى فيديو مع عدد كبير من فتيات الاستعراض بزعم عدم أهليته للحكم ، وهرب بوكرم عقب خلعه الى بنما بعد طلب محاكمته .

وخلال حملته الانتخابية أظهر بوكرم قدرة خارقة على التحدث إلى الناس في مختلف الطبقات المختلفة بل والمتناقضة. ومن الأمثلة على ذلك أنه كان عارى الصدر في أحد المدن الساحلية واللتي وعدها بالغد الأفضل وقام يسكب البيرة على طريقة أهلها ، وهو يرتدي بنطلونا قصيراً ملقياً كلماته بهدوء موجهةً لرجال الأعمال

ملك المخدرات

رغم كون رئيس بنما الاسبق مانويل نورييجا – الذى حكم بنما بقبضة حديدية بين عامي 1983 و1989 - أحد الحلفاء المقربين من الولايات المتحدة قامت الاخيرة بغزو بلاده واعتقاله فى يناير عام 1989 بتهمة تحويل بنما الى مركز لتهريب المخدرات .

وأمضى نوريجا 20 عاما فى سجون الولايات المتحدة وفرنسا بسبب إدانته بجرائم الإتجار بالمخدِّرات وغسيل الأموال . ويواجه نورييجا – البالغ من العمر 77 عاما - حاليا ثلاثة أحكام منفصلة بالسجن بسبب جرائم كان قد ارتكبها في بلاده خلال فترة حكمه العسكرى، بما في ذلك قتله بعض معارضيه. وأدين نورييجا غيابيا في ثلاث قضايا بسبب تورُّطه بمقتل 11 شخصا، بينهم هوجو سبادافورا، الطبيب الذي قُطع رأسه بعد أن هدد بالكشف عن تجارة المخدرات التي كان يقوم بها نورييجا عام 1985