• المخرج أحمد النحاس


أكد المخرج والمؤلف أحمد النحاس، أهمية دعم الدولة لصناعة الدراما في مصر كي تستعيد بريقها، مشيرا إلى أن أزهى عصور صناعة الدراما كانت خلال الفترة التي تولى فيها قطاع الإنتاج تنفيذ العديد من المسلسلات، وفرض على السوق حالة من الاستقرار فيما يتعلق بالأجور التي يتقاضاها الفنانين مع ضمان تقديم أعمال فنية ذات قيمة وجودة عالية.
وحذر المخرج أحمد النحاس، في حوار أجرته معه النشرة الفنية بوكالة أنباء الشرق الأوسط، من خطورة عدم فرض رقابة على المحتوى الذي يتضمنه العمل الدرامي بعد الانتهاء من تصويره، لافتا إلى أن الدراما حاليا ساهمت في تنامي ظاهرة العنف في المجتمع بنسبة 100 في المائة، نظرا لتأثيرها الكبير في تشكيل وجدان المشاهد، وتحديدا الأطفال والشباب، بما تسببه من تدمير للقيم الإيجابية ونشر ثقافة العنف وتجاوز القانون، بعيدا عن الكلاسيكيات والقيم التي كانت تقدمها الدراما في عصرها الذهبي عندما كان يتولى قطاع الإنتاج تصوير المسلسلات التليفزيونية.
وقال إنه للأسف الشديد لا يفرض على المنتجين أي رقابة بعد انتهاء تصوير أعمالهم، وأصبح حذف أي مشاهد يتم بمعرفة كل قناة فضائية حسب توجهاتها.
وأضاف أن عددا من الممثلين الشباب سيطروا على صناعة الدراما، وبالغوا في أجورهم مما أفسد الصناعة، مشيرا إلى أنهم استعانوا ببعض الكتاب لصالحهم وقاموا بدورهم بكتابة موضوعات سهلة عناصرها "الحارة والسيف والمخدرات وتجارة السلاح والبلطجة"، وبالفعل نجح عدد من تلك الأعمال تجاريا، ولكنها قدمت صور محبطة وسلبية في المجتمع، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من الأعمال الدرامية أصبح لا يقدم نماذج إيجابية بقدر ما يركز على السلبيات.
ولفت إلي أن أغلب الأعمال الدرامية التي تم إنتاجها بعد ابتعاد قطاع الإنتاج عن تصويرها يتم نسيانها بمجرد نهاية عرضها، معتبرا أنه عندما ابتعدت الدولة عن دعم الاتحاد تراجع دور قطاع الإنتاج، ووجدت فضائيات خاصة الفرصة سانحة أمامها لإضعاف التليفزيون المصري وإحكام سيطرتها على سوق الفن والدراما، مؤكدا أهمية قيام الدولة بدعم اتحاد الإذاعة والتليفزيون وقطاع الإنتاج لاستعادة الريادة في الدراما من خلال تقديم موضوعات هادفة تغرس القيم في نفوس الأطفال والشباب وتقدم صور مليئة بالأمل وعدم الإحباط وتوجه رسائل هادفة في المجتمع.
ونوه إلي أن الدراما التليفزيونية أمرها يختلف عن السينما لأنها تدخل جميع المنازل، لذا يجب على الدولة أن تدعم صناعة الدراما في ظل عدم قدرة المنتجين الجيدين على مجاراة الفضائيات الكبرى وشركات الإنتاج الخاصة وتصوير أعمال متميزة ذات مضمون هادف في ظل ارتفاع أجور الفنانين بشكل مبالغ فيه.
واختتم النحاس حديثه قائلا: "الدراما سلاح ذو حدين، فإما أن تدمر، وإما أن تبني وترسخ القيم الأخلاقية الصحيحة، وعلى صناع الدراما أن يعوا خطورة ما يقدمونه".