• يوم اليتيم


تقرير شادية محمود ( مركز دراسات وأبحاث الشرق الأوسط )
دعوة إنسانية اتسعت دوائرها لتنتقل من المصرية إلى العربية ، ومن خلالها تم تحديد الجمعة الأولى من شهر إبريل من كل عام " يوما لليتيم العربى " ، يوما تنتصر فيه المشاعر لرسم الإبتسامة على وجه كائن ملائكى حرم الحنان والرعاية باليتم ، وتدعو كل من له قلب ينبض لاسعاد طفل يتيم كتب له أن يفقد والده أو والدته ، أو حرمته يد الغدر من عائله ليسقط شهيدا ٠
بدأت الفكرة من أحد المتطوعين فى واحدة من الجمعيات الأهلية المصرية فى عام 2004 ، بتخصيص حفل كبير في أحد أيام العام للترفيه عن الأيتام الذين لا يجدون مأوى ويعانون الوحدة والظروف المعيشية القاسية، فتبنت الجمعية الفكرة وأخذت زمام المبادرة وأحتفلت بخمسة آلاف يتيم فى أول جمعة من إبريل ، ونجحت فى نيل الدعم من وزراة التضامن الإجتماعى ، ومن شخصيات عامة و سياسية وفنية ودينية ورياضية متنوعة.
وبعد نجاح الفكرة تم عرضها على مؤتمر وزراء الشئون الاجتماعية العرب خلال إجتماعهم بجامعة الدول العربية ، ليتم إقرار الاحتفال بهذا اليوم فى عدة دول عربية ، وبمباركة من المجلس أقر(يوم اليتيم العربي) ، فاليتيم طفل لم يشتد عوده بعد ، يتحمل كل شئ فى الحياة بلاسند أو معين ، يقترب العيد فلا يجد من يأخذه ليشترى له الملابس ، يصاب بالمرض فلا يجد من يخفف ألمه أو يشكوه له أوجاعه ، حرم من عائله بسبب ظروف إجتماعية أو حوادث قهرية أو استشهاد ، فلا ذنب لهؤلاء الأطفال الذين وجدوا أنفسهم أيتاما بدون جريرة أو ذنب .٠
ويوم اليتيم ، يغير صورة هذا الطفل الذليل الذى يشعر بالحرمان والنقص ، والمشكلة ليست فيه فليس هو المسئول عن الواقع الذى يحياه ، إنما المسئول هو المجتمع والنظرة الخاطئة نحو اليتيم ، التى ترسخ مظاهر الظلم والأهمال وكل الأضطرابات النفسية التى تحتل نفوس الأيتام ولا علاقة لها باليتم أو بفقد النسب بل هى صناعة المجتمع الذى يهمل اليتيم ويجور عليه ٠
ويوم اليتيم العربى ، يوم ينسى فيه اليتيم الحرمان النفسى والقهر والظلم ، ذلك المعنى الذى يشب عليه ويشعر بألآمه ، شعور يبقى معهم إلى الأبد ، أيتاما نشير لهم بالأصابع وفي كل مناسبة ونطاردهم باليتم في الطفولة والشباب والكبر وكأنهم خطايا لا أحد يغتفرها.
ورعاية اليتيم عمل تطوعي يقع جزء كبير منه على عاتق المؤسسات الخيرية ، ورجال الأعمال والميسورين ، وأهل الخير والمتطوعين ، لأنه مرتبط بإنسان يتيم لا يحتاج لمبنى أو مسكن ، بل يحتاج إلى المشاعر الإنسانية والدفء العاطفى ، لأنه فقد أحد والديه أو كليهما صغيرا ولم يبادله أحد تلك المشاعر وعاش سنواته الأولى مع أسرة غير مكتملة الأركان ، أو مع أيتام في دور للرعاية والإيواء ، وعاش على فتات العواطف التي كانت تأتيه من الجيران أوموظفي تلك الدور٠
للمجتمع دور كبير في جعل الأيتام أعضاء كاملى التأهيل وصالحين ومعافين من الأوجاع النفسية ، لكى يشبوا أفرادا أسوياء قادرين على تكوين أسر وبيوتا ومناخا عائليا سويا ، وهذا الدور الاجتماعي متواز تماما مع ما تبذله أجهزة الدولة الرسمية والميسورون ورجال الأعمال فى دعم هذه الفئة من المجتمع ، فلا ينبغى أن تبخل عليهم بالمراكز الادارية التي يحلمون بها والمواقع الاجتماعية التي يتطلعون اليها ،
يحتاج اليتيم للشحنات العاطفة التي يمدها بها المجتمع ولو فى يوم واحد من العام ، يوم تتراجع فيه تلك النظرة التى تنتقص من كرامته الشخصية ، يوم يكون الحب فيه مصدرا للعاطفة المجردة من العطف عليه لكونه يتيما ، فقد لا يحتاج اليتيم إلى مال بل إلى كرم أخلاق من المجتمع ، وفى إذابة هؤلاء الأيتام داخل المجتمع الكبير وداخل الأسر وعدم إشعارهم باليتم ، وان لا نجعلهم غرباء داخل وطنهم ، وتغيير النظرة الخاطئة تجاههم ، فالأيتام هم أبناؤنا واخواننا الذين نمد لهم جسور الحب والود ، وننظر إليهم بأنهم أعضاء كاملى الحقوق وغير منقوصين لأي سبب من الأسباب ، ولأي ظرف وجدوا فيه أنفسهم ، فهم منا ونحن منهم وانصهارهم داخل المجتمع مسئولية الجميع ٠