• الزواج في تشاد


كتب ..محمود الشناوي
ينتمي المجتمع التشادي إلى عدة ثقافات ، تتنوع فيه العرقيات واللغات واللهجات ، الأمر الذي منحه ثراء كبيرا في العادات والتقاليد والأسماء التي يطلقها على أنواع الطعام ، وأساليب التنقل وممارسات الحياة اليومية ، مما قد يبدو غريبا بعض الشيء وطريفا في أحيان كثيرة ، بدءا من عادات الزواج الغريبة التي تقلصت بعض الشيء ومنها ما يعرف ب " الزواج بالخطف " مرورا باسماء بعض الأطعمة التي تعتبر "سبا وقذفا " ، إذا تحدثت بها داخل المجتمع المصري مثلا .
ويعتبر تعدد الزوجات من العادات التقليدية لدى المجتمع التشادي ، وقلما تجد رجلا يكتفي بزوجة واحدة ، ويمكن اعتبار أمر تعدد الزوجات عاديا ، إلا أن توابع هذا الأمر هي الغريبة ، فالرجل الذي يتزوج بامرأة واحدة ينظر اليه رفاقه نظرة غير مناسبة ، ويكون محل سجال في الجلسات الخاصة بينهم تلقى عليه النكات والإيماءات .
وفيما يبدو تعدد الزوجات أمرا مقبولا في كثير من المجتمعات باعتباره أمرا شرعيا ، إلا أن ما يسمى " الزواج بالخطف " يعتبر أمرا غريبا وعادة بدأت تتوارى في المجتمع التشادي نفسه ، خاصة بعد التطور النسبي في بنية المجتمع ، واتجاهه نحو المدنية والاندماج بين القبائل والعرقيات والمناطق بشكل كبير خلال العقدين الماضيين مع حلول الاستقرار ، ونجاح تجربة التعايش السلمي التي أسسها الرئيس الحالي إدريس ديبي ، وحرص على تكريسها منذ توليه السلطة عام 1990 ، بعد عقود من الاستعمار والنزاعات والحروب الاهلية .
و" الزواج بالخطف" كان سائدا في أربع قبائل هي الكرعان والزغاوة والبلالة والحجار التي تتوزع بين مناطق البلاد حيث تعتبر منطقة " سرو" و"فايا" شرق البلاد مركز قبائل الكرعان "القرعان" بينما تتركز قبائل الزغاوة الممتدة إلى السودان في منطقتي " ايرباه" و "ام جرس" شرق تشاد ، وهاتان القبيلتان تعتبران من الصفوة ولذلك فان المهور تصل إلى أرقام فلكية عند الزواج ، يصل المهر إلى أربعة ملايين فرانك سيفا " 100 دولار تساوي 62 ألف فرنك " فيما تتركز قبائل " البلالة " بمنطقة " فترى " شرقا ، وقبائل الحجار تتركز في وسط تشاد بمنطقة "مونجو" .
وتدور فكرة " الزواج بالخطف" حول أسطورة الفوز بالمحبوبة أو الخطيبة إذا تأخر أهلها في الايفاء بوعدهم وتوصيلها إلى الزوج بعد مراسم الخطوبة أو كما يسمونها " كربين راس " ، حيث يقوم بالاتفاق مع أهله بترتيب عملية خطف في الشارع أو السوق ، ويقوم بترتيب حفل الزفاف مع دعوة أهلها للحضور وهو ما يطلق عليه " موسكروا " باللغة التشادية وتعني حفل النهاية أو الفوز .
وتتميز طقوس " الزواج بالخطف " في قبيلة " البلالة" بنمط آخر، حيث تتم عملية الخطف بعد أن تنجب الزوجة ويبلغ المولود من العمر عامين ، حيث يتم ترتيب عملية الخطف حتى تعود الزوجة بمولودها إلى بيت زوجها الذي غادرته بعد الحمل مباشرة .
ومن بين العادات الغريبة أيضا ، أن دعوة الأخ إلى عرس أخته يعتبر من الأمور المعيبة في المجتمع التشادي ، فلا يجوز أن يتفاخر أخ بان أخته سوف تتزوج أو يدعو أصحابه على حفل الزواج ، كما لا يجوز أن يقوم بزيارة أخته بعد الزواج بشكل مستمر ، إلا في الحالات الطارئة فقط ، وعلى فترات متباعدة .
ومن العادات الغريبة أيضا في الزواج أن العروس بعد انتهاء كل طقوس الفرح وعقد القران ، لا تنزل من سيارة موكب الزفاف إلا بعد دفع ما يطلقون عليه " رسوم النزلة " ، حيث يجب أن يسدد العريس لأهلها أي مبلغ ، والا تستمر داخل السيارة ولا تدخل بيت الزوجية ، وفي هذه الحالة يدفع أهل العروس بأجمل فتايات العائلة ليكونوا عامل إحراج للعريس أو أهله فيدفع أكبر مبلغ ممكن حتى ترضى العروس وتنزل من السيارة .
وإذا كان هذا هو الحال في عادات الزواج والمصاهرة ، فان أمر الطعام يشوبه الكثير من الطرافة والغرابة ، ويبرز اللحم " بقر أو غنم أو جمل " كطعام لا يغيب عن مائدة التشاديين ، رغم عدم وجود تنوع واضح في الأطعمة ، بينما يبرز اسمان للطعام يعتبر ذكرهما سبا وقذفا، وهما أحد أهم الأطعمة على المائدة التشادية ،النوع الأول يصنع من نوع الأشجار على هيئة " عصيدة" وتقدم معه النوع الثاني وهو شرائح من اللحم تتم صناعتها بطريقة محلية وتكون مجففة وتحتفظ بجودتها وصحتها عدة أيام ، وهي أطعمة موجودة على مائدة الغني والفقير .
أما الطعام الذي يبدو تناوله غريبا في كثير من المجتمعات فهو " الجراد " ، حيث يقبل عليه التشاديون بشكل كبير ، وتنتشر العربات التي تقوم بطهوه وتقديمه في مختلف المناطق ، حيث يتم تسويته في الماء المغلي ثم يقلى في الزيت ، ويفضله التشاديون كوجبة ليلية، وهناك مقولة مشهورة عن الجراد أن " أكل الجراد نزاهة " حيث يعتبره التشاديون بديلا عن الجمبري .
وعندما بدأت عادة أكل الجراد لتواجده بكثرة في مواسم الخضرة التي يعيش عليها ، استوجب الأمر صدور فتوى شرعية تؤكد عدم حرمة تناوله كطعام ، فيما تبارى الأطباء في وصف فوائده للجسم ، حيث يعتبره التشاديون الغذاء الأكثر صحة من حيث القيمة الغذائية ، أو تصديه لسحب السموم من الجسم وعلاج الكثير من الأمراض .