• برمهات


تقرير شادية محمود ( مركز دراسات وأبحاث الشرق الأوسط )
بدأ اليوم شهر "برمهات " ، وهو الشهر السابع من التقويم المصرى القديم ، وفى التقويم الجريجورى يبدأ هذا الشهر من 10 مارس إلى 8 أبريل ، وهو الشهر الثالث من فصل النماء عند قدماء المصريين ، وفيه ينحسر فيضان النيل وتبدأ المحاصيل في النمو في أرض مصر ، وأسم هذا الشهر مشتب من " مونت " رمز الحرب لدى قدماء المصريين .
وفي هذا الشهر تأتي رياح الحسوم التي ذكرها القرآن الكريم {سبع ليال وثمانية حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية ). ويطلق عليها أيضا برد العجوز ويقول المثل "برمهات روح الغيط وهات قمحات وعدسات وبصلات".
فى تلك الأيام الحاسمة بين الشتاء والربيع ، شعر المصريون اليوم بإنخفاض ملحوظ فى درجة الحرارة ، واشتدت سرعة الرياح والهواء المحمل بالأتربة ، فاليوم الموافق ١٠ مارس هو موعد دخول أيام الحسوم فى التقويم العربى ، والتى تمتد حتى ١٧ مارس من كل عام ، وتمثل آخر مرحلة بين فصلى الشتاء والربيع ، وفيها يبدأ اعتدال الربيع ، حيث تقل الرياح وتصبح الامطار الغزيرة رذاذا ، إلى أن تشتد الحرارة .
وتتعدد الأقوال فى وصف تلك الأيام وتتباين ما بين قسوتها وتتابعها ، و تشوه الأجنة إذا حملت النساء فى هذه الأيام ، ورغم تباين هذه الأقوال إلا إن تسميتها فى الغالب هو ما يوحى إليه معنى اللفظ ، وهو البت والحسم ، ويؤكد الكثيرون بأن هذه الأيام هى المذكورة فى القرآن الكريم فى سورة الحاقة ، والمقصود بها العذاب الذى نزل بقوم عاد بسبب كفرهم وتكذيب الرسل ، والمعنى أنها حسمتهم، أي قطعتهم وأذهبتهم ، فهي القاطعة بعذاب الاستئصال ، أى حسمتهم فلم تبق منهم أحدا ٠
وفى أصل اللغة العربية الحسوم هو التتابع ، وعدم الإنقطاع فإذا تتابع الشئ ولم ينقطع أوله عن آخره قيل له الحسوم ، والذى توجبه اللغة فى معنى قوله حسوما أى تحسمهم حسوما تفنيهم وتذهبهم ، ورأى العرب فى الجاهلية أن أيام الحسوم أيام نحس فكانوا يتشائمون منها فإن صار حملا جاء الجنين مشوها وإذا زرعت الأشجار لاتثمر ، وهو الأمر الذى نفاه علماء الدين والطب والزراعة ٠
ودخل التشاؤم من هذه الأيام فى الأمثال الشعبية فقالوا "ما حلال بيدوم إلا بعد الحسوم "، "وإذا نويت بالحسوم نعمتك ما بتدوم "، "واستنى حتى يجئ عمك نيسان وصلى على النبى العدنان " ، ولكل يوم من أيام الحسوم اسم عند العرب فاليوم الأول هو الصر أى شدة البرد ، والثانى الصنبر ، الذى يترك الأشياء كالصنبرة ماغلظ وخثر ، والثالث الوبر ويقال وبر الأشياء محاها وأخفاها ، فيما يكون اليوم الرابع هو الآمر الذى يأمر الناس بالحذر منه ، الخامس هو المؤتمر وهو يأتمر بأذى الناس ويرى لهم الشر ببردة ، واليوم السادس ، هو المعلل لأنه يعلل الناس ، أى يعدهم بتخفيف البرد ، فيما يكون اليوم السابع والاخير هو مطفئ الجمر وهو أشدها وشدة ريحه الباردة تطفئ ٠