• التكنولوجيا


كتبت/ شادية محمود
كشف الدكتور مجدى بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة وإستشارى الأطفال وزميل معهد الطفولة بجامعة عين شمس ، عن تسعة مخاطر عقلية وصحية جديدة لإدمان الأطفال للإغراءات الإلكترونية.
وأوضح بدران فى ندوة علمية أقيمت ضمن فعاليات اللقاء الشهرى السابع لمبدعى ونقاد أدب الطفل ،أن هذه المخاطر تتمثل فى ضعف نسبة الإبداع لدى الاطفال ، وقلة قدرتهم على التفكير وإنتاج أفكار فريدة وغير تقليدية أو استنباطها، وضعف العضلات نتيجة قلة الحركة وعدم ممارسة الرياضة ، ضعف عضلات اليد لانتشار خاصية اللمس ، وانخفاض جودة النوم ، وضعف المناعة ومضاعفة معدلات الإصابة بحساسية الشعب الهوائية فى الأطفال ضحايا قلة الحركة لإنخراطهم فى نمط حياة أميل للسكون الذى يضر بتطور ونمو الجهاز التنفسى للأطفال ، والإصابة بمشاكل فى الأذن قد تؤدى إلى تدهور السمع وقلة الإنتباه والتركيز نتيجة إستخدام السماعات المصاحبة لأجهزة الشاشات.
وأكد أن ثقافة الإعلام الجديد غيرت نمط حياة الأطفال وملاتها بالإغراءات الإلكترونية التى باتت متوافرة فى كل بيت ،فأصبحت البيئة التى تحتضنهم مشبعة بالشاشات ، تصحبهم أغلب ساعات الإستيقاظ وفى الفراش ، وأينما حلوا وخلال تناول وجبات الطعام ، بالمشاركة النشطة والمباشرة فى اللعب عبر أجهزة الكمبيوتر وألعاب الفيديو ، أو عبر استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الإجتماعى الإلكترونية المتنوعة ، واستغرقوا فى المكوث أمام شاشات التليفزيون والكومبيوتر واللاب توب والمحمول والآى باد وغيرها من الأجهزة الالكترونية.
ومع بدء عطلة نهاية العام، وبصرف النظر عن الإبحار غير الآمن فى الانترنت، وانتشار الالعاب الالكترونية القاتلة، أطلق بدران صيحة تحذير من تأثير إدمان الأطفال للشاشات فى الندوة العلمية التى أقيمت ضمن فعاليات اللقاء الشهرى السابع لمبدعى ونقاد أدب الطفل ، والتى نظمها بمقره بالروضة مركز توثيق وبحوث أدب الأطفال، تحت رعاية الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة، وضرورة عدم تعدى فترة المكوث أمامها عن ساعتين فقط يوميا، منوها إلى أن مقاطع الفيديو على الانترنت باتت القاسم المشترك الأعظم للأطفال فى الأجازة والعطلات.
كما أكد أن هذا الإدمان الذى يلتهم الوقت يحتم التدخل السريع من الأسر قبل استيطان المفاهيم والأنماط الغريبة في وجدان الأطفال ، حيث لم يعد لديهم وقت للعب مع أقرانهم ، أو للتحدث مع الوالدين والتعلم منهم أو استكشاف البيئة حولهم والتعايش معها وبها ، وبالتالى فقد اصبح لا وقت لديهم لإكتساب خبرات حياتية منها ، وبتغير تلك البيئة إلى بيئة إفتراضية سار الأطفال يتعلمون ما يشاهدونه على الشاشات ، وكثيرا ما يتعلمون الأخطاء، ويحاكون سلوكيات غريبة باتت مألوفة طبيعة ومألوفة لديهم، إذ يشاهدونها فى بيوتهم ، وبالتالى فهى " من وجهة نظرهم " قابلة للتطبيق فى الحياة خارج البيوت.
وأشار بدران إلى تغير الأنماط الحياتية للأجيال الجديدة فى النوم ، ومن خلال تناول الوجبات السريعة، وإهمال وجبة الإفطار ، وتدخين التبغ ، وإدمان المخدرات والمسكرات ، وإهمال الرياضة والقراءة ، محذرا من سطوة أجهزة "التحكم من بعد " الريموت كنترول على الأطفال ، حيث أصبحت الأجيال الحديثة من البشر أسيرة لها ، وشديدة الإلتصاق بها وبالشاشات يتسمرون أمامها بالساعات ، فتلقيهم بضغطه ذر فى غياهب القنوات التليفزيونية ، مما يهدد صحتهم ونموهم وتطورهم وسلوكهم وتعليمهم.
ولفت بدران إلى دور الدراما (المسلسلات أو الأفلام السينمائية )، فى التحول الإجتماعى للمجتمع ، إذ يمتص الأطفال دون إرادة أو وعى ما يقولون ويفعلون مع الآخرين عند التعرض لمواقف مشابهة ، ويساهم الابهار السينمائي بالمناظر والموسيقى والأضواء فى طبع السلوكيات المصورة فى الذاكرة ، ومع التكرار والانبهار تتجسد السلوكيات الغريبة حاليا فى المجتمع ، مشددا على أن الأطفال يتعلمون أكثر من الشاشات ، وغالبا ما تسبب مشاهد العنف والجنس على الانترنت كوابيس لدى الأطفال.
كما حذر من مشاهد التدخين التى تتكرر فى بعض الأفلام المصرية والمسلسلات الرمضانية أكثر من 100 مرة ، رغم أن حذفها لن يؤثر على سياق العمل السينمائى إلا فى حدود 5% فقط ، وذلك لترسيخها التدخين كسلوك عادى يميز النمط الحياتى للإنسان فى العصر الحديث ، مشيرا إلى أن هذا التأثير الذى يتعاظم فى ظل وجود أحد الابوين أو كلاهما مدخنا ، ويقل جدا لدى المتفوقين ويزداد مع التأخر الدراسى ، وأن التعبير العاطفي حاسم فى الإقناع بمكافحة التدخين.
وذكر زميل معهد الطفولة أن حصول الأطفال على فترة نوم كافية يزيد من قدرة مخهم على التركيز، ويمنح الجسم راحة من الانتاج العالى للطاقة، كما يسمح النوم العميق لأنسجه الجسم بالنمو والتطور ، مطالبا بضرورة الحرص على تناول وجبات الإفطار لان ذلك يعنى الوعى بالإهتمام بالصحة العامة، وتبنى أنماط صحية حياتية طول العمر.
وأشار إلى أن غياب وجبات الإفطار يرتبط بالسمنة وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية ، مشددا على أن البرامج التليفزيونية يمكن أن تصبح وسيلة من وسائل التعلم الجماعي عن طريق حشد جموع المشاهدين لتخيل ، وتبادل الأفكار ، والتعاون ، واكتساب مهارات لحل المشاكل ، وتخلق منظورا مبتكرا لتعليم الأجيال وتعزيز المعرفة الإبداعية التى يخلقها الجمهور.