أفردت الكاتبة الجزائرية حدة حزام مديرة النشر بصحيفة (الفجر) الجزائرية اليوم الاثنين صفحة كاملة في الصحيفة عن مدينة أسوان التي وصفتها بأنها منبع النيل والحضارة .. متسائلة إذا كانت أسوان بهذا الجمال الهادئ وهي أقصى مدينة في جنوب مصر فكيف هي المدن الأثرية الأخرى مثل الأقصر؟.
وقالت الكاتبة الجزائرية في مقالها ، الذي جاء تحت عنوان (هنا أسوان منبع النيل والحضارة) ، "لم أكن أتصور أن تكون أسوان بهذا الجمال فمنظر النيل وهو يسير ببطء نحو الشمال والزوارق الشراعية تعبره في هدوء الصباح يأسر الألباب..يا إلهي صدق من سماها حقا أم الدنيا".
وأضافت :"وما زاد المكان سحرا كل تلك الزوارق بأشرعتها وهي تنقل السائحين في منظر مهيب ، فالفلوك المصرية هذه كانت تستعمل منذ زمن الفراعنة وقد حافظ عليها الإنسان المصري في كسب رزقه من هذا النهر العظيم في الصيد والتنقل والآن في جلب السياح لاكتشاف سحر مصر الذي لا يضاهى ونيلها الأزلي، أليست مصر هبة النيل.. مثلما قال عنها هيرودوت".
وتابعت :"هي هبة النيل وهبة إنسانها المتفاني في خدمتها وفي حبها ، فالمصري لا يتعفف عن العمل ولا يتردد عن خدمة ضيوف بلاده بكل حب، فالسائح هو مصدر رزقه الذي يجب أن يحافظ عليه ويقدم له صورة جميلة لبلاده..فالمصري لا يقول لا أبدا، ولا ينهر الزائر الذي لا يكف عن الترحيب به".
وقالت الكاتبة الجزائرية : "المصريون على اختلافهم لا يترددون عن الترحيب بالزائر الجزائري ..لأن مصر والجزائر بلد واحد حيث اختلطت دماؤنا في سينا في حربي 1967 و1973؟".
وأضافت :"كانت تجربة من أروع ما عشت خلال كل زياراتي السابقة لأم الدنيا ، إذ تنقلنا ليلا في الحافلة تحت سماء صافية مقمرة مرصعة بالنجوم إلى أبوسنبل التي تبعد بأزيد من 290 كلم جنوب - غرب أسوان، وعلى طول الطريق تتسابق حافلات السياح الذين جاءوا من كل بلدان العالم ..اطمأننت وأنا أشاهد فرق الجيش على طول الطريق تشدد الحراسة وتراقب الرائح والآتي لتفويت الفرصة على أعداء مصر حتى لا يفسدوا فرحة السياح ويضربوا الاقتصاد المصري، فاستهداف السياح الأجانب كان دائما سلاح الإرهاب الجبان منذ سنوات".
وتابعت :"وصلنا مع خيوط الفجر الأولى إلى معبد أبوسمبل ، هذا المعبد الذي يتربع على تلة صناعية بعدما تم نقله من مكانه الأصلي بعد إنشاء بحيرة ناصر الصناعية على نهر النيل والتي تزود السد العالي بأسوان بالمياه، كان البرد قارسا مثلما هو المناخ الصحراوي لكن فرحة التجربة وسحر المكان أنسانا ظروف الطقس القاسية، وكان علينا أن نسارع لأخذ مكاننا غير بعيد عن مدخل المعبد لنتمكن من مشاهدة كيف تسقط أشعة الشمس الأولى على واهة المعبد وتنير التماثيل الموجودة بالداخل".
وقالت :"ولأن المكان لا يسع كل تلك الجموع القادمة من كل بلدان العالم لمشاهدة هذا المنظر الرهيب، وضعت شاشة عملاقة غير بعيد تنقل الحدث من داخل المعبد..كان مهرجانا حقيقيا حضره وزيرا السياحة والثقافة إلى جانب السلطات المحلية..وما أعطى الحدث زخما حيث أدت الفرق القادمة من اليابان والصين وبلدان أوربية عروض رقص تقليدية فكانت لوحة بكل ألوان الأجناس والثقافات".