كتبت .. شادية محمود ( مركز دراسات وأبحاث الشرق الأوسط )
لمصر مع يوم ٢١ مارس ربيعان ، ربيع تتفتح فيه الزهور ، وربيع خاص بالأم المصرية ، إنه يوم عيدها " عيد الأم " الذى تحتفل به مصر غدا الثلاثاء،اتباعا لتقليدا اسسه الكاتب الصحفى الكبير مصطفى أمين ليكون مناسبة لرد الجميل والتذكير بفضل الأم ، وبالجهد والعطاء والبذل الذى قدمته ، وفى هذا اليوم يقوم الأبناء بتقديم هديه أو بطاقة تهنئة أو زهرة للأمهات و الجدات ، ولايقتصر بر الأم فى حياتها ، وإنما يمتد اليها بعد وفاتها بزيارة قبرها فى هذه المناسبة ٠
وعيد الأم من أجمل الأيام احتفالا بين الأعياد ، ويختلف تاريخه من دولة لأخرى، فالأم أجمل مارزقنا الله ، وهى نواة مؤسسة اجتماعية تعمل على تحقيق الاستقرار والامان لافرادها وهى المسئولة عن بناء اسرة تحترم وترعى افرادها الصغار و المسنين ، تربى فيهم القيم والمبادئ والتراحم والود والتكافل ، وتنأى بهم عن نوازع التعصب والتطرف ، وتعمل على ترسيخ الالتزام بمكانة الاسرة وترابطها ، وتسعى لتوفير حياة أفضل للجميع ، وترسى بينهم مبادئ السلامة الأسرية وتماسكها وتمكينها ، وتحمى قيمها وكيانها من عوامل العنف والتفكك بما يحقق الأمان الأسرى والإجتماعى ٠
وتقوم مصر فى مثل هذا اليوم من كل عام بتكريم بعض رموز الأمومة والعطاء ، مكرمة بهذا التقليد فى شخصهم كل أم مصرية ، وبعيدا عن الاستثناءات والشواذ من القاعدة ، فالأمومة هى نبع الحنان والعاطفة والعطاء ، كلمة (أمى ) أجمل الكلمات فهى كلمة صادقة قوية تنطق بها الكائنات الحية ، طلبا للحنان والدفء والحب العظيم الذي فطر الله قلوب الأمهات
عليه تجاه أبنائهن ،
وتملك مصر باعا طويلا، وعمقا تاريخيا فى تبجيل الأم ، فكما سبق قدماء المصريون بحضارتهم دول العالم اجمع ، سبقوهم ايضا فى تعظيم دور الأم ، وظهر ذلك فى النصوص العديدة التى زخرت بها المعابد وعكست احترامهم لها ، وحكت عن دورها ومكانتها الكبيرة، فكان يرمز لها على جدران المعابد "بأنثى العقاب"، ذلك الطائر الضخم الذى يضم بجناحيه الكبيرين الضعفاء تعبيرا عن كونها رمزا للحماية والحنان ٠
وأعتبرت الحضارة الفرعونية القديمة الأم رمزا ايضا للعدالة والإنضباط الكونى من خلال اسطورة ايزيس واوزوريس ، فإيزيس هى أكثر النساء شهرة فى التاريخ الفرعونى ، وفى بعض الأحيان ترمز الى مصر ، وقدم أحمس نفس الإحترام والتبجيل لأمة الملكة راع حتب التى تولت قيادة البلاد خلال معركته مع الهكسوس حيث تمكنت من توحيد الجيوش فكانت أول أمرأة تنال وساما عسكريا
والأم فى مصر ذات شأن خاص ومختلف ، فهى ناعمة بمواقف صارمة وقرارات حاسمة وقدرة كبيرة على الانجاز فى بيتها وعملها ، وهى هادئة صابرة ثابتة ، صلبة الإرادة ، تتحدى نفسها قبل الآخرين ، تخترق أصعب المشكلات لتوفر الحلول لأبنائها ، و إذا صادفتها الأعاصير تحولت إلى إعصار أقوى من العاصفة ، ويصبح ضعفها قوة واستلامها مقاومة فى الكثير من المواقف المتعلقة بمستقبل أبنائها وحمايتهم ، فتتجلد أمام الأزمات لاتحنى رأسها ٠
وللأم المصرية علاقة أكثر خصوصية مع بلدها ، علاقة قوامها التكافؤ والعطاء المتبادل ، فالأم جزء من الصورة الأكبر والاشمل الذى تحلم به مصر للمستقبل ، فهى المرأة التى عاهدتها القيادة السياسية على مساندتها ودعم خطواتها ، ، وهى الملكة المتوجه فى "عام المرأة المصرية " ، وهى المساندة فى عبور القرارات الأقتصادية الصعبة ، وهى أم الشهيد التى جادت بإبنها من أجل وطنها ، وامتلكت قلبا صابرا محتسبا ، فكانت خير الأمهات ، لكون الجنة دار ابنها عند قدميها ٠
والأم فى مصر هى المرأة التى تتعامل معها دولتها باعتبارها شريكة بناء ومصير ، فتمنحها نفس الأجر وتساوى بينها وبين الرجل فى فرص العمل ، وتمنحها اجازة مدفوعة الأجر عقب الوضع ، وتوفر لها دور الحضانة ، وتسعى لإقرار ما ينهض بأوضاعها ويعزز من قدراتها على تحمل مسئولياتها تجاة أسرتها ومجتمعها ٠
اللسان والقلم يعجزان عن التعبير عن فضل الأم ومكانتها فى القلب ، لكن الحقائق تؤكد أن الطريق للمستقبل يبدأ بتوفير أكبر قدر من الحماية والرعاية لها لتمكينها من أداء دورها فى تنشئة أجيال جديدة قادرة على الإسهام فى تقدم المجتمع وصنع المستقبل٠