• مؤتمر ميونيخ


تقرير: هبه الحسيني.. مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط

تشارك مصر في فاعليات مؤتمر " ميونيخ للأمن" بألمانيا في دورته الرابعة والخمسين، والتى تنطلق فى وقت لاحق اليوم (الجمعة) وتستمر على مدى 3 أيام ، بمشاركة أكثر نحو 600 مشارك من بينهم أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة ونحو 40 وزير خارجية و40 وزير دفاع و50 رئيسا لشركات .
ويمثل مصر فى المؤتمر وفد برئاسة وزير الخارجية سامح شكري، الذى سيشارك كمتحدث رئيسي في الجلسة الخاصة بمكافحة الإرهاب المدرجة فى جدول أعمال المؤتمر تحت عنوان: “الجهاد فيما بعد الخلافة”، والتي يشارك فيها وزراء الخارجية ومسئولون أمنيون من عدد من الدول.ويأتى حرص مصر الدائم على المشاركة في مؤتمر ميونيخ باعتباره أحد أهم المحافل الدولية التي تتناول قضايا السلم والأمن الدوليين، والتي توليها مصر اهتماما خاصا لثقلها الإقليمي والدولي، وعضويتها في المحافل الدولية المعنية بحفظ السلم والأمن مثل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، ودبلوماسيتها النشطة دفاعا عن الشرعية الدولية ودعم الاستقرار ومكافحة الإرهاب على المسرح الدولي.
ويركز المؤتمر هذا العام على مناقشة عدد من الموضوعات من بينها مناقشة مستقبل الاتحاد الأوروبى كوسيط دولى وعلاقاته بكل من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، والتحديات السياسية بمنطقة الساحل، وقضية التحكم فى التسليح، وانعدام الأمن، وقضايا البريكست، وأزمة أوكرانيا، وموضوعات الإرهاب والتطرف، والصراع في منطقة الشرق الأوسط، فضلا عن الوضع الأمني في منطقة المحيط الهادي بآسيا وأزمة كوريا الشمالية.
ومن المقرر أن يجتمع على هامش المؤتمر مسئولون كبار من ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا وروسيا لمناقشة الصراع في أوكرانيا في إطار ما يسمى بـ”رباعية نورماندي”، كما سيتم عقد مجموعة من المحادثات الثنائية في كل يوم من أيام المؤتمر. وتجتمع الدول الأربع بشكل دوري منذ عام 2014 في مسعى لحل الصراع الانفصالي في أوكرانيا الذي أودى بحياة آلاف الضحايا.
وكان تقرير"ميونيخ للأمن" الجديد، والذي يسبق صدوره انعقاد المؤتمر ويحمل عنوان "إلى الهاوية – والعودة"، قد أظهر تصاعد حالة انعدام الأمن وتزايد الصراعات وهو ما أدى بدوره إلى انتشار المجاعات وارتفاع معدلات الهجرة. كما كشف التقرير عن التهديد الخطير والمتنامي الذي يثيره الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية، وكذلك التوترات المتصاعدة باستمرار بين الناتو وروسيا في أوروبا.
وسلط التقرير الضوء هذا العام على انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من دورها القيادي في ظل رئاسة دونالد ترامب، حيث أصبحت تولي اهتماماً أقل ببناء مؤسسات إقليمية أو عالمية تضع قواعد لتشكيل العلاقات الدولية. ويتزامن مع ذلك اهتمام أقل بالدبلوماسية بشكل واضح حيث انخفضت ميزانية وزارة الخارجية الأمريكية بشكل كبير، مع وجود ارتفاع في النفقات العسكرية.
في ضوء ما سبق تناول التقرير أهمية أن يولي الأوروبيون المزيد من الاهتمام إلى أمنهم أكثر من أي وقت مضى، مشيرا إلى تصريحات المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عقب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ألمانيا في مايو 2017 عندما أكدت أنه "يجب الآن على الأوروبيين أخذ مصيرهم بأيديهم".
وأشار التقرير أيضا إلى أنه في حالة ما إن حافظت جميع دول الاتحاد الأوروبي على تخصيص 2 في المئة من ناتجها القومي للجيش، فإن الإنفاق العسكري سيزداد بحوالي 50 في المائة وسيبلغ حوالي 386 مليار دولار بحلول عام 2024. والأهم من ذلك توحيد الصناعة الحربية الأوروبية الواسعة النطاق وأن يكون الجيش الأوروبي مترابطا فيما بينه، وهو ما بدأت بعض الدول الأوروبية بالفعل في تنفيذه حيث قررت 25 دولة تنسيق سياستها الأمنية والدفاعية على مستوى الاتحاد الأوروبي في إطار ما يطلق عليه بالتنسيق الهيكلي الدائم ####(PESCO)#### ، وتعتزم فرنسا وألمانيا العمل معاً لتطوير الجيل القادم من الطائرات المقاتلة.. كما حظيت فكرة الجيش الأوروبي المشترك التي طرحها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بدعم قوي.
ويحظى مؤتمر ميونيخ للأمن بأهمية ملحوظة على مستوى العالم ، حيث أنه يجمع أهم النخب الدولية في السياسات الأمنية على الصعيد العالمي، حتى أن جامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأميركية قد صنفته للمرة الرابعة على التوالي كأهم مؤتمر في العالم.
وبدأ انعقاد المؤتمر عام 1963 كحلقة لقاء بين العسكريين ، وكان وقتها يحمل اسم " اللقاء الدولي لعلوم الدفاع"، ثم أصبح اسمه "مؤتمر ميونيخ للأمن". وخلال أكثر من خمسين دورة على انعقاده تغيرت محاور اهتمام المؤتمر من مناقشة موضوعات تخص حلف شمال الأطلسي إلى موضوعات أكثر شمولية تشمل العالم بأسره.
ويظل مؤتمر ميونيخ لقاءا غير رسمي يتم خلاله عرض التوجهات الأمنية أكثر من كونه مؤتمرا يبحث الأمن الدولي ويضع توصيات ملزمة يمكن أن تساهم في الحد من المشكلات الأمنية وإصلاحها، ومن هنا تكمن أهمية المؤتمر في أنه يقدم أشمل عرض للتوجهات الأمنية المتعددة في العالم في فعالية واحدة، وبالتالي يمكن النظر إليه باعتباره ملتقى للتوجهات والسياسات ذات الأثر على الأمن الدولي بشكل أكثر وضوحا من غيره من اللقاءات ذات الصلة.