• الرئيس السيسي


تقرير - شادية محمود (مركز دراسات وأبحاث الشرق الأوسط)

القاهرة - تكتسب زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى لفيتنام - التي وصلها اليوم (الأربعاء) قادما من الصين بعد مشاركته في قمة "بريكس" - أهمية بالغة لا سيما أنها تعد الأولى لرئيس مصرى لهذا البلد ذات التاريخ النضالى الطويل ، وسيلتقى خلالها بكبار المسئولين بالدولة وفى مقدمتهم الرئيس الفيتنامى تران داي كوانج بهدف دعم العلاقات الثنائية بين القاهرة وهانوى.
وبوصول الرئيس السيسي إلى فيتنام الواقعة في منطقة جنوب شرق قارة آسيا في أقصى الشرق من شبه جزيرة الهند الصينية يكون قد دشن مرحلة جديدة فى دستور العلاقات المصرية الفيتنامية فى قطاعات عديدة تفتح المجال أمام الاستثمارات الفيتنامية فى مصر ، حيث تحرص الجهود الرئاسية المتواصلة والفاعلة على دفع حركة الاستثمار نحو مصر خاصة مع الدول ذات العلاقات التاريخية والمتميزة معها ، ومن بينها فيتنام التى مازالت العلاقات الاقتصادية بينها وبين مصر محدودة ولا ترتقى الى مستوى الفرص المتاحة والعلاقات السياسية المتميزة بين البلدين.
وتعكس زيارة الرئيس السيسى لبلد الزعيم الفيتنامي التاريخى "هوتشى منه " تقدير القيادة السياسية لهذا البلد ولنضالها، وحرصها على مد جسور التواصل والتعاون معها ، وتهدف الزيارة إلى تعزيز العلاقات السياسية وفتح الملفات الإقتصادية المشتركة ، وتحقيق التوازن في الميزان التجارى الذي يصب حاليا فى صالح فيتنام، ودفع العمل فى اللجنة الوزارية المشتركة، التى تعد من أهم آليات التعاون القائمة بين مصر وفيتنام، الا إن انعقادها توقف منذ ٩ سنوات بعد أربع دورات فقط عقدت آخرها بالقاهرة فى نوفمبر عام 2008، ويجرى العمل حاليا على استئناف عملها من خلال لجان فنية وزيارات متبادلة بين كبار المسئولين.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسى قد التقى في شهر مايو عام 2015 بالرئيس الفيتنامى على هامش المشاركة في الاحتفالات الروسية بالذكرى السبعين لأعياد النصر في الحرب العالمية الثانية والتى أقيمت فى العاصمة موسكو، وتناولت المباحثات سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في مختلف المجالات، فضلا عن تناول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وفى الشهر نفسه، عقدت في القاهرة جولة المشاورات السياسية الثامنة المصرية الفيتنامية، وتناولت المباحثات بين الجانبين العلاقات الثنائية بمختلف مجالاتها والقضايا الإقليمية، إضافة إلى القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك، واتفق الطرفان على أهمية ما شهدته الفترة الماضية من لقاءات رفيعة المستوى التي تمت مؤخرا بين قيادات البلدين، بما في ذلك لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي، بنظيره الفيتنامي في موسكو.
وفى شهر نوفمبر من نفس العام، قام وزير الدولة الفيتنامي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالحزب الشيوعي الحاكم في فيتنام بزيارة لمصر، التقى خلالها بالمهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، وتم خلال الزيارة مناقشة عدد من الملفات المهمة بين البلدين ، وفي شهر مايو عام 2016 شاركت فيتنام لأول مرة في معرض "فوود أفريكا "، والذى نظمته شركة كونسبت بمركز القاهرة الدولى للمؤتمرات ، ويعد أكبر معرض متخصص للغذاء والحاصلات الزراعية فى إفريقيا ، حيث شارك فيه 240 شركة من كبريات الشركات الإفريقية والعالمية المنتجة للغذاء والحاصلات الزراعية بزيادة 40 شركة عن عام ٢٠١٥، كما شارك فى المعرض 400 مشتر من أوروبا وإفريقيا .
وفى إطار الاعداد لزيارة الرئيس السيسى لفيتنام ، قامت الدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، والفريق مهاب مميش، رئيس هيئتى قناة السويس والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس بزيارة لهانوي فى شهر أغسطس الماضى تم خلالها الاتفاق على توقيع مذكرتى تفاهم للتعاون فى مجالى الاستثمار والبورصة، واقامة منتدى اعمال مصرى فيتنامى، وتوقيع 3 مذكرات تفاهم بين المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ووزارة النقل الفيتنامية للتعاون فى مجال الموانيء.
وأكدت نصر ، خلال الزيارة تطلع مصر لتبادل الخبرات الفيتنامية والمصرية فى قطاعات عديدة وفتح المجال أمام دخول استثمارات وخبرات فيتنامية إلى مصر فى الفترة المقبلة، خاصة فى محور تنمية قناة السويس والاستزراع السمكي، مشيرة إلى المزايا الاستثمارية التى تتمتع بها السوق المصرية حاليا بعد إقرار قانون الاستثمار الجديد، وما يتضمنه من مزايا وإعفاءات ضريبية فى المناطق الأكثر احتياجا خاصة فى الصعيد.
والعلاقات الثنائية بين القاهرة وهانوى ذات جذور تاريخية ممتدة منذ بادرت مصر بفتح سفارة لها بالعاصمة "هانوى" إبان الحرب الفيتنامية فى عام 1963، وتطورت بعدها بشكل ملحوظ على مدار السنوات الماضية ، فتم توقيع عدد من اتفاقيات التعاون فى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتجارية، فضلا عن تبادل التأييد فى المحافل الدولية، وعقد مشاورات سياسية منتظمة بين الجانبين على مستوى مساعدى وزيرى الخارجية.
وتربط مصر وفيتنام إلى جانب العلاقات السياسية علاقات ثقافية وتعليمية ، حيث تقدم مصر عددا من المنح الدراسية للطلبة والباحثين الفيتناميين، تتضمن 12 منحة لدراسة اللغة العربية بجامعة القاهرة لطلبة جامعتي هانوي وهوشي منه للغات و3 منح دراسية بالأزهر الشريف للطلاب الفيتناميين من المسلمين و5 منح لدورات تدريبية من المركز الدولي بوزارة الزراعة.
ومنذ افتتاح قسم دراسة اللغة العربية بكلية اللغات الأجنبية بجامعة هانوى الوطنية فى عام 2006، يوفد الأزهر الشريف أستاذا مصريا للإشراف على دراسة اللغة العربية به الأمر الذي كان له عظيم الأثر في تنمية قدرات الطلبة ونجاح العملية الدراسية بالقسم.
ويمكن تلخيص واقع العلاقات الاقتصادية بين مصر وفيتنام من خلال عنصرين الأول حجم التبادل التجاري وأهم الصادرات والواردات بين البلدين ، وبحسب اخر الاحصائيات ، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وفيتنام حوالي 314 مليون دولار عام 2016، منها 294 مليون دولار حجم الصادرات الفيتنامية إلى مصر، وضمت قائمة الصادرات الفيتنامية الأسماك والمأكولات البحرية والمنتجات الزراعية والمنسوجات والملابس والهواتف المحمولة والمعدات وقطع الغيار والمركبات والمكونات الإلكترونية، أما الصادرات المصرية إلى فيتنام فبلغت حوالي 20 مليون دولار فقط، وشملت المواد الكيماوية والعسل والمنتجات البترولية.