• علم الجزائر


تقرير : حمدي المليجي

يترقب الشارع الجزائري الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في الرابع من مايو الجاري التي يأمل الجزائريون أن تسفر عن تمكين الشباب من الخوض في المعترك السياسي وتولي مناصب عليا مما يعكس ثقة الدولة الجزائرية في شبابها، وقدرتهم على حمل المشعل ، في الوقت الذي تأمل فيه الأحزاب في أن يكون لها مكان على الخارطة السياسية فيما تراهن السلطة على تلك الانتخابات بقوة لإعادة تشكيل المشهد السياسي في البلاد بشكل يتماشى مع طموحات المرحلة الراهنة.
وبين أمل المواطن الجزائري ومنافسة الأحزاب ورهان السلطة يؤكد الجميع أن الانتخابات التشريعية تبقى مفصلية من أجل العودة إلى المبادئ التي قام عليها بيان "أول نوفمبر" (الثورة الجزائرية) والتمسك بمؤسسات الدولة الدستورية في ظل التهديدات التي تواجهها الجزائر أمنيا واقتصاديا واجتماعيا حفاظا على الجمهورية الجزائرية التي أرادها وحلم بها أبطال جيل نوفمبر الخالد.
وتعد الانتخابات التشريعية المرتقبة أول انتخابات نيابية تعددية في البلاد منذ تعديل الدستور 2016 ، حيث ينتخب الجزائريون ممثليهم في المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى بالبرلمان) والذي تبلغ عدد مقاعده 462 مقعدا يتنافس عليها 50 حزبا سياسيا عبر 11334 مرشحا في 938 قائمة انتخابية منهم 1125 مرشحا حرا في 98 قائمة حرة.
وتمثل انتخابات الرابع من مايو مجالا للتنافس السياسي المفتوح بين الأحزاب الجزائرية التي تشارك أغلبيتها فيها ، حيث لا تظهر اختلافات كبيرة من حيث الرؤى السياسية والاقتصادية بينها ، في حين يبقى الاختلاف في عدد مرشحي الأحزاب وحظوظها في الفوز وثقلها وتأثيرها في المشهد السياسي.
ويأتي حزب "جبهة التحرير الوطني" الحاكم على رأس الأحزاب ثقلا سياسيا وأوفرها حظا للحصول على "الأغلبية المطلقة التي تضمن الاستقرار للبلاد" ، كما جاء على لسان أمينه العام جمال ولد عباس ،وقدم الحزب 614 مرشحا في 52 دائرة انتخابية.
ويعد حزب "جبهة التحرير الوطني" أكبر الأحزاب السياسية في الجزائر وهو وريث "جبهة التحرير الوطني" التي فجرت الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي، وحقق الحزب ، الذي يرأسه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ويتولى أمانته العامة جمال ولد عباس ، أغلبية مقاعد المجلس الشعبي الوطني الحالي في الانتخابات التشريعية السابقة التي جرت في مايو 2012 بحصوله على 267 مقعدا.
ويأتي حزب "التجمع الوطني الديمقراطي" ، تاليا بعد الحزب الحاكم ، ترتيبا سواء على مستوى عدد المقاعد في المجلس أو على مستوى الثقل السياسي والبروز على الساحة الجزائرية ، وقدم أيضا 614 مرشحا في 52 دائرة انتخابية.
وتأسس التجمع الوطني الديمقراطي في فبراير 1997، قبل الانتخابات التشريعية التي أجريت في ذلك العام، ويعد القوة السياسية الثانية في البلاد ويؤكد في قانونه الأساسي أنه "مؤسس على مبادئ وأهداف بيان الفاتح من نوفمبر 1954"، وأن مرجعيته الفكرية هي الرصيد التاريخي للحركة الوطنية للأمة.
وهذا الحزب شريك في الحكومة، ويتولى أمانته العامة السياسي البارز أحمد أويحيى مدير ديوان الرئيس الجزائري ، وحل في المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية لعام 2012 بحصوله على 68 مقعدا.
ولم تخل الساحة الجزائرية من الإسلاميين ..حيث رشح "التكتل الإسلامي" (حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير) 576 مرشحا في 48 دائرة انتخابية ، علما أن هذا التكتل يحوز حاليا على 63 مقعدا ضمن تكتل (الجزائر الخضراء).
ورشح حزب "جبهة القوى الاشتراكية" (يساري ويوصف بأقدم حزب معارض في الجزائر) 35 قائمة في الانتخابات المقبلة ، ويأتي في المرتبة الرابعة من حيث التمثيل في البرلمان الحالي باجمالي مقاعد(26 مقعدا) ..وينافس الحزب غريمه التقليدي حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" (علماني)، الذي قاطع الانتخابات النيابية لعام 2012 ويستعد للمشاركة في هذه الانتخابات.
ورشح حزب العمال (يساري) 517 شخصا في 39 دائرة انتخابية وهو حزب اشتراكي تأسس عام 1990 بعد فتح مجال التعددية السياسية الذي جاء به دستور 1989 وتتزعمه مرشحة الرئاسة السابقة لويزة حنون منذ تأسيسه ، ويعد الحزب من أهم الأحزاب في الساحة السياسية، وخامس قوة سياسية في البرلمان بـ24 مقعدا.
ورشح حزب "الجبهة الوطنية الجزائرية" (وسط محافظ/ معارض) 34 قائمة في الانتخابات التشريعية المقبلة ويأتي سادس قوة في البرلمان بعدد مقاعد (11 مقعدا) ويترأسه السياسي موسى تواتي ، يليه حزب الجبهة الشعبية الجزائرية (علماني/ موالاة) ويقوده وزير التجارة السابق عمارة بن يونس وله تسعة مقاعد ورشح 571 شخصا في 47 دائرة انتخابية.
ورشح حزب "جبهة المستقبل" 47 شخصا في 47 قائمة انتخابية ولا يملك الحزب أي مقاعد في البرلمان الحالي لأنه تأسس بعد انتخابات 2012 الا أن رئيسه عبد العزيز بلعيد حل ثانيا في انتخابات الرئاسة عام 2014 بعد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وأعلن حزبان فقط مقاطعة هذا الموعد الانتخابي هما حزب طلائع الحريات (وسط) الذي يقوده علي بن فليس رئيس الحكومة الأسبق (2000/ 2003)، وكان أبرز منافس للرئيس بوتفليقة في انتخابات الرئاسة التي جرت في 2004، وأيضا في 2014 ،كما قاطعها حزب جيل جديد (علماني) وهو حزب أسسه في عام 2012 جيلالي سفيان، القيادي المنشق عن حزب التجديد الجزائري .
وتنظم هذه الانتخابات لأول مرة بإشراف من "هيئة عليا مستقلة لمراقبة الانتخابات" نص عليها تعديل دستوري جرى مطلع 2016، وتتكون من 410 أعضاء نصفهم قضاة والنصف الآخر من مستقلين ، ويرأسها الوزير السابق عبد الوهاب دربال ، فيما تم انشاء الهيئة من أجل العمل على مرور الانتخابات في أجواء نزيهة.
وأفضت الإصلاحات التي جاء بها التعديل الدستوري لسنة 2016 إلى إعادة النظر في أحكام القانون المتعلق بنظام الانتخابات لعام 2012 من خلال إدراج أحكام من شأنها ضمان "نزاهة العمليات الانتخابية وشفافيتها"، واستحداث هيئة عليا مستقلة تكلف برقابة الانتخابات.
وأقر البرلمان الجزائري في السابع من فبراير 2016 بغرفتيه (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة) وبأغلبية ساحقة التعديلات الدستورية التي اقترحها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والتي تحدد رئاسة الدولة بفترتين.وبالنسبة لأعضاء المجلس الشعبي الوطني المكون من 462 نائبا، تقضي المادة 84 بأن ينتخب أعضاء المجلس الشعبي لعهدة مدتها خمس سنوات بطريقة الاقتراع النسبي على القائمة.
دستوريا .. ذكر المجلس الدستوري المرشحين والأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات بأنه يحق لهم الإعتراض على صحة عمليات التصويت بتقديم طلب في شكل عريضة عادية تودع لدى المجلس حسب الشروط الشكلية والموضوعية المنصوص عليها قانونا.
وأوضح المجلس أن ''المرشحات والمرشحين والأحزاب السياسية المشاركة في انتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني يحق لهم طبقا لأحكام المادة 117 من القانون المتعلق بنظام الانتخابات الاعتراض على صحة عمليات التصويت بتقديم طلب في شكل عريضة عادية تودع لدى المجلس الدستوري حسب الشروط الشكلية والموضوعية المنصوص عليها في المادة 171 وفي المادتين 49 و50 من النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري التي يؤدي عدم احترامها إلى رفض الطعون شكلا أو موضوعا".