• برج إيفيل
  • مرشح الرئاسة الفرنسية ماكرون
  • مايان لوبن


كتب .. محمد عبدالهادي

باريس .. دخلت الانتخابات الرئاسية الفرنسية مرحلة جديدة ازدادت معها حدة المنافسة بعد أن أظهرت النتائج الأولية غير الرسمية ، التي جرت أمس الأحد، أن مرشح الوسط إيمانويل ماكرون ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن سيخوضان جولة الإعادة المرتقبة في السابع من مايو المقبل.
فقد حصل زعيم حركة "إلى الأمام" إيمانويل ماكرون- وفقا للنتائج الجزئية- على 24%، بينما حصدت زعيمة حزب "الجبهة الوطنية" مارين لوبن 21.8% من الأصوات، بحسب نتائج أولية لمعهد إيلاب.
وجاء في المركز الثالث، مرشح حزب الجمهوريين اليميني ﻓرانسوا فيون بـ19.9% من الأصوات، يليه مرشح اليسار المتطرف جون لوك ميلونشون 19.3%.
وحل في المركز الخامس مرشح الحزب الاشتراكي بنوا هامون بـ6.3%، يليه زعيم حزب "انهضي فرنسا" نيكولا دوبون اينيان بـ4.9%، ومرشح الحزب المعادي للرأسمالية الجديد فيليب بوتو بـ1.1%، والمرشح المستقل جون لاسال بـ1%.
كما حصل مرشح حزب "الاتحاد الشعبي الجمهوري" ﻓرانسوا أسيلينو على %0.8، ومرشحة حزب "النضال العمالي" ناتالي أرتو على 0.7 %، وممثل حزب "التضامن والتقدم" جاك شيميناد على 0.2%.

وما أن أعلنت هذه النتائج الأولية ، حتي توالت ردود الأفعال خاصة من قبل المرشحين سواء من كان لهم حظ المنافسة في جولة الإعادة ، أو من أخفقوا في المنافسة بهذه الجولة .
وكان أول ردود الأفعال من المرشح الخاسر الذي ينتمي لليمين الفرنسي ﻓرانسوا فيون، الذي دعا أنصاره إلى التصويت لصالح المرشح الوسطي إيمانويل ماكرون في جولة الإعادة يوم 7 مايو .المقرر إجراؤها في السابع مايو.
وقال فيون في أول تصريح له بعد ظهور النتائج الأولية ، إن العوائق التي تم وضعها في طريقه كانت متعددة و قاسية، معتبرا أنه لا يوجد خيار آخر سوى التصويت ضد التطرف الذي سيجلب الإنقسام - علي حد قوله - في إشارة إلى مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن.
وحذر فيون مناصريه من الامتناع عن التصويت، ومن برنامج لمارين لوبن والخروج من اليورو، حيث قال إنه سيقود البلاد إلى الإفلاس.
وأكد أنه يتمنى للأجيال القادمة أن تعيش في بلد حر تسود فيه روح الأخوة و يفخر بقيمه، مؤكدا أن مستقبل فرنسا بات في أيدي الناخبين الفرنسيين.

وفي إطار ردود الأفعال ، أكد إيمانويل ماكرون المرشح الفائز في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية الفرنسية (بحسب النتائج الأولية) إنه يريد أن يكون رئيسا لكل الشعب الفرنسي وللوطنيين في مواجهة تهديد القوميين.
وقال ماكرون، في الخطاب الذي ألقاه أمام أنصاره، "لقد استمعت إلى تطلعاتكم لحدوث تناوب حقيقي وحيوية ديمقراطية وكذلك لمتطلباتكم الخاصة بالبيئة والاقتصاد لبناء فرنسا أقوى وأوروبا التي تحمي".
وأضاف أن التحدي الحقيقي ليس الذهاب للتصويت في جولة الإعادة ضد أي شخص ولكن بقرار مقاطعة حتى النهاية النظام غير القادر على حل مشاكل فرنسا منذ 30 عاما - علي حد وصفه - ، موضحا أن التحدي هو فتح صفحة جديدة في الحياة السياسية والتحرك حتى يجد كل شخص بعدل وفاعلية مكانه في فرنسا وأوروبا.
وأشار إلى أن من مسئوليته أن يوحد الفرنسيين بشكل أوسع وأن يحقق المصالحة ليفوز بعد 15 يوما ويصبح الرئيس.

خارجيا .. رجح الكاتب البريطاني توني باربر أن تشهد الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة الفرنسية، تتويجا لإيمانويل ماكرون، السياسي الشاب الذي لم يكن قبل عام واحد قد خاض أي سباق لأي منصب منتخب.
ورصد باربر- في مقالة بصحيفة الـ"فاينانشيال تايمز"- ما أشارت إليه استطلاعات الرأي قبل انعقاد الجولة الأولى من الانتخابات أمس الأحد، والتي أشارت إلي أن ماكرون البالغ من العمر 39 عاما سيحقق فوزا سهلا على مارين لوبن، منافسته في السابع من الشهر المقبل، ومن المتوقع ألا يقل هامش الفوز عن 60 إلى 40 بالمائة .
ورجح الكاتب أن يلقى مجيء ماكرون في صدارة الجولة الأولى ترحيبا بارتياح بالغ من جانب الحكومات عبر أوروبا ومعظم ديمقراطيات العالم الغربي؛ وباعتباره ممثلا للوسَط المستقل الذي يستهدف إصلاحًا اقتصاديا محليا، وازدهارًا للاتحاد الأوروبي، ونظاما دوليا ليبراليا.
وأضاف الكاتب إنه باعتبار ماكرون كذلك فإنه يُجسّد آمال الذين يخشون تعّثر هذا النظام الدولي بعد تصويت البريطانيين العام الماضي لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي وفوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.
ورأى باربر أن تلك النتيجة التي خرجت بها الجولة الأولى من الانتخابات الفرنسية، جنبًا إلى جنب مع نتيجة انتخابات شهر مارس المنصرم في هولندا حيث تم تحجيم اليسار المتطرف، وكذلك النصر المتوقع ليمين الوسط المعتدل أو يسار الوسط في الانتخابات البرلمانية في ألمانيا في شهر سبتمبر المقبل، هذه النتائج تشير إلى أن كتابة تأبين (نعي) كلّ من الديمقراطية الليبرالية الأوروبية والاتحاد الأوروبي لا تزال أمرًا بعيدًا.
في الوقت نفسه، يقول الكاتب إن نتيجة الجولة الأولى من الانتخابات الفرنسية تمثل صدمة عميقة للنظام السياسي الذي أسسه شارل ديجول في فرنسا عام 1958؛ فلأول مرة منذ نحو 60 عاما، لم يتقدم أيّ من الحزبين الرئيسيين لليسار واليمين بمرشح في الجولة النهائية للانتخابات الرئاسية، مضيفا "إن النظام السياسي الحزبي للجمهورية الخامسة ينهار أمام أعيننا".