• لينا الجربوني


تقرير/هيثم عبدالغني
"لمن هذا البيت؟"، هكذا قالت لينا جربوني، عميدة الأسيرات الفلسطينيات، لدى وصولها أمام بيتها في مدينة عرابة البطوف بين مدينتي الجليل وسخنين (شمال إسرائيل) .
لم تعرف الأسيرة المحررة، بيتها الذي غابت عنه 15 عاما في سجون الاحتلال الإسرائيلي، عانت خلالها الأمرين.. ولم تعرف قريبات لها وفتيات كانت تحملهن وهن صغارا ليستقبلنها اليوم شابات يافعات يعانقنها.
'يا الله كبرتن كثيرا'، لينا تقول محملقة بنظراتها في الحاضرات وباحثة عن صديقاتها رغم أنهن عانقنها ولكنها لم تعرفهن، فيسارع أخوها صابر إليهن مطالبا إياهن بأن تعرف كل واحدة منهن نفسها لصديقة عمرهن لينا الجربوني.
وسرعان ما انهالت عليها كاميرات وسائل الإعلام لتوجه أسئلتها لها، لتؤكد عميدة الأسيرات الفلسطينيات ضرورة الوقوف بجانب قضية الأسرى، مشددة على أن 'الأسرى يطالبون بإنهاء الانقسام، وإعادة الوحدة بين أبناء الشعب الفلسطيني، ومطلب الساعة للأسرى هو الحرية'.
وقالت جربوني "سعادتي منقوصة كوني أترك آلاف الأسرى الفلسطينيين داخل السجون، فالأسرى لهم مطلب واحد وهو وحدة الشعب الفلسطيني ووقوفهم خلف قضية الأسرى خصوصا ووحدة الشعب الفلسطيني عموما'.
كانت هذه الكلمات بمثابة رسالة الأسيرة المحررة إلى الفرقاء السياسيين بغض النظر عن حجة كل طرف وأهدافه ووجهة نظره.
ولم تثنها الأعوام الخمسة عشر التي قضتها خلف القضبان وأخذت الكثير من صحتها وشبابها وحياتها، الاستمرار في طريقها وصمودها في وجه الاحتلال رغم مرارة أيام السجن وقساوة البعد عن أحبائها وأفراد أسرتها ، لتؤكد عند سؤالها عن حال الأسرى عشية يوم الأسير الفلسطيني والإضراب عن الطعام المقرر غدا ، أن 'هناك حركة جماعية ومنظمة من أجل الإضراب، نتمنى الالتزام به من أجل تحقيق مطالب الأسرى، ووحدة المطلب من شأنها أن تساهم بتحقيق مطالب الأسرى'.
وتابعت "تركت 56 أسيرة فلسطينية داخل السجون، وأتمنى على الشعب الفلسطيني وقيادته جميعا العمل على تحريرات الأسيرات ليس فقط الأسيرات، وإنما كافة أسرى الشعب الفلسطيني'.
وكان المئات من أبناء مدينة عرابة البطوف والمنطقة انتظروا وصول عميدة الأسيرات الفلسطينيات، لينا جربوني، في المدخل الغربي لمدينة سخنين، بعد تحررها من سجن الشارون الإسرائيلي ، برفقة مجموعة محدودة من أبناء العائلة، ولدى وصولها مدخل سخنين انطلقت قافلة الحرية تجاه بيتها في عرابة، حيث انتظرها المئات من الأهالي في فرحة عرس الحرية، ورفعت الأعلام الفلسطينية وأطلقت الزغاريد.
وولدت "لينا أحمد صالح جربوني" في 11 يناير عام 1974 لأسرة فلسطينية مناضلة في بلدة عرابة – البطوف، وهي إحدى القرى الفلسطينية القريبة من مدينة عكا الساحلية داخل الخط الأخضر (الأراضي المحتلة عام 1948)، وكان والدها الحاج أحمد قد اعتقل أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن الماضي وأمضى ثماني سنوات في السجون الإسرائيلية.
وتعتبر الأخت الوسطى من بين تسع شقيقات وثمانية أشقاء، وتلقت تعليمها الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس القرية، كما أنهت دراسة الثانوية العامة في الفرع الأدبي عام 1992 غير أن وضع أسرتها المادي حال دون إكمال دراستها الجامعية.
اعتقلت "لينا" في الثامن عشر من أبريل عام 2002 بتهمة الانتماء لحركة "الجهاد الإسلامي في فلسطين" ومساعدة مقاومين ينتمون لسرايا القدس الجناح العسكري للحركة في تنفيذ عملياتهم الفدائية وأنشطتهم ضد الاحتلال إبان انتفاضة الأقصى (سبتمبر2000-2004)، وصدر بحقها حكم بالسجن الفعلي لمدة 17 عاما، أمضت منها 15 عاما بشكل متواصل بعد تخفيف الحكم عامين لتحفظ لنفسها لقب "عميدة الأسيرات" الفلسطينيات.