• قمة السيسي ترامب


كتب: حسام ابراهيم

باهتمام بالغ تتجه انظار الجماعة الثقافية المصرية لواشنطن وسط تفاؤل بالنتائج التي ستسفر عنها الزيارة الحالية التي يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي للولايات المتحدة ولقاء القمة في البيت الأبيض مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفي عديد الأراء والطروحات الثقافية بالصحف ووسائل الاعلام يتجلى الاتفاق على ان القمة بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ودونالد ترامب "في غاية الأهمية" وتأتي في وقت تمر به منطقة الشرق الأوسط بتحديات جسام فيما تتقارب رؤى الرئيسين حول سبل مواجهة هذه التحديات.
كما اجمع المعلقون على ان الزيارة الحالية التي يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي للولايات المتحدة تلبية لدعوة من الرئيس دونالد ترامب تشكل خطوة مهمة على طريق تعزيز العلاقات الاستراتيجية المصرية-الأمريكية واعادة الزخم لعلاقات البلدين في مختلف المجالات.
وقالت الكاتبة الصحفية والأديبة سكينة فؤاد :"لا أظن ان هناك من لايدرك قيمة واهمية زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للبيت الأبيض في هذا التوقيت وبعدما كادت حلقات التآمر والتقسيم والتدمير لأغلب الدول الوطنية تكتمل وتتداخل قوى اقليمية ودولية لتسحق ارادة شعوبها".
واضافت :"والأمل كبير في ان تتبلور وتتأكد ارادة الادارة الأمريكية الجديدة والرئيس ترامب في تحقيق المصالح الأمريكية من خلال تصحيح للمعادلات التي انقلبت وللخطايا التي ارتكبتها ادارة اوباما".
ونوهت بأن الرئيس عبد السيسي يدخل البيت الأبيض "رافعا راية حضارة مصرية عظيمة لها مكانتها لدى الشعب الأمريكي وكانت وستظل القلب النابض لأمتها" فيما تابعت القول بأن الرئيس السيسي يدخل ايضا البيت الأبيض "ولديه قراءة متكاملة وعميقة بأدق تفاصيل مايحدث في المنطقة والجوار الذي يحاول السيطرة والصراع الدولي وآلياته وادواته من جماعات ارهابية متطرفة".
وأشارت الكاتبة والأديبة سكينة فؤاد في طرح بجريدة الاهرام الى ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتطلع لاستعادة الاستقرار في المنطقة ويدرك الدور المحوري لمصر في الحرب على الارهاب وتحقيق الاستقرار معربة عن ثقتها في ان الادارة الأمريكية الجديدة تختلف رؤاها عن الادارة السابقة وتفهم ماحدث ويحدث في مصر وان دعمها "دعم لجميع الأدوار والمسئوليات التي التزمت بها كصانعة للتاريخ والحضارة".
ورأى نقيب الصحفيين المصريين الأسبق مكرم محمد أحمد ان هناك حاجة "لعلاقات شراكة وتعاون حقيقي" بين مصر والولايات المتحدة" لاجتثاث داعش وكل منظمات الارهاب" وانهاء الحقبة السيئة التي اتاحت لهذه المنظمات ان تتحول الى ورم سرطاني يهدد امن العالم واستقراره لافتا الى توافق الرئيسين السيسي وترامب على "ضرورة هزيمة الارهاب".
وكان استاذ الاعلام الدكتور محمود علم الدين قد دعا وسائل الاعلام المصرية خاصة الناطقة بلغات اجنبية لتكثيف جهدها والتواصل بشكل اكبر مع صانعي القرار في الولايات المتحدة وغيرها من الدول لتقديم الصورة الحقيقية عن مصر وكشف الصورة المضللة التي يقدمها اعداء مصر في الخارج.
ولعل هذه الرؤية يمكن تعميقها لتشمل التواصل الثقافي والبحثي المصري مع مؤسسات بحثية ومراكز فكر امريكية باتت حاضرة في المشهد الراهن بواشنطن وعملية صنع القرار الأمريكي واهمها مؤسسة التراث "هيريتيج" التي يرأسها جيم ديمينت.
وكان الكاتب اليكس شيفارد قد اعتب رفي طرح بمجلة "نيوريببليك" الأمريكية ان هناك علاقة وثيقة اقرب للتحالف بين تلك المؤسسة البحثية والرئيس الأمريكي الجديد،فيما بات عدد كبير من الباحثين بمؤسسة التراث بمثابة فريق متنقل كالظل وراء ترامب.
ومؤسسة التراث تأسست عام 1973 كبيت للتفكير واكتسبت نفوذا كبيرا منذ وصول رونالد ريجان للبيت الأبيض في مطلع ثمانينيات القرن الماضي حيث عمل بكثير من افكارها وتوصياتها في مجالات متعددة بدءا من السياسات الضريبية وحتى السياسات الدفاعية.
ورغم انها معروفة بنزعتها المحافظة الأقرب للحزب الجمهوري فقد كانت افكار "هيريتيج" حاضرة في عملية اصلاح نظام الرعاية الاجتماعية اثناء مرحلة حكم الرئيس بيل كلينتون المنتمي للحزب الديقراطي.
ومن اهم الكتاب المعبرين عن افكار ادارة الرئيس دونالد ترامب الكاتب والاعلامي الأمريكي مايكل سافاج وهو صاحب الكتاب الجديد :"حرب ترامب: معركته من اجل امريكا" الذي يحظى باقبال كبير من القراء حتى احتل مكانته المتقدمة في قوائم اعلى مبيعات الكتب.
ونهض سافاج بدور كبير في حشد التأييد الشعبي لترامب ابان معركة الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة في مواجهة آلة اعلامية معادية شملت شبكات تلفزيونية كبرى وصحفا شهيرة مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست.
ومايكل سافاج الذي يوصف حاليا بأنه منظر او عراب "الترامبية" اتهم من قبل ادارة اوباما بتبني توجهات مثل دعم جماعة الاخوان بقدر ما يتسم بالصراحة والوضوح في مواقفه ودفاعه عما يعتقد انه يخدم مصالح بلاده.
ولم يتردد سافاج في كتابه الجديد في اتهام قوى هائلة وتكتلات عملاقة في الداخل الأمريكي بأنها تسعى حثيثا وبطرق شتى لاحباط مشروع ترامب الذي حظى بتأييد رجل الشارع في الانتخابات الرئاسية فيما استخدم تعبيرا طريفا ودالا في وصف بعض هذه القوى عندما نعتها "بالقوى الباطنية" داعيا لأن يكون صوت المواطن الأمريكي هو الصوت المسموع في الكونجرس .
وكان سفير مصر الأسبق في واشنطن عبد الرؤوف الريدي والمعروف باهتماماته الثقافية العميقة قد ذكر في مقابلة صحفية مع جريدة الشروق "انه ليس من قبيل التجني" القول بأن الرئيس الأمريكي السابق باراك اوباما كان "يتبنى بشكل عملي فكر جماعة الاخوان" موضحا ان هذه الجماعة نجحت في اختراق مراكز ابحاث امريكية.
وهذه المراكز -كما يؤكد الريدي- في غاية الأهمية لأنها هي من "تصوغ عقول السياسيين داخل الولايات المتحدة" مشددا على ان جماعة الاخوان الارهابية كانت قد نجحت ابان مرحلة اوباما في اختراق مراكز ابحاث " انتجت افكارا واشخاصا التحقوا بالعمل في مجلس الأمن القومي" وروجوا لأفكار تخدم هذه الجماعة المحظورة في مصر .
وتتفق رؤية السفير الريدي الى حد كبير في هذا السياق مع رؤية المفكر المصري الدكتور مراد وهبة الذي رأى ان سياسات ادارة اوباما تتعارض مع "التنوير كأساس لأمريكا" وان انتخاب ترامب وسقوط منافسته هيلاري كلينتون "انقذ الحضارة من تدميرها" لأن "سياسة هيلاري متطابقة مع سياسة اوباما".
وكان الدكتور مراد وهبة قد اعتبر ان يوم العشرين من يناير الماضي الذي جرى فيه تنصيب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة هو اليوم ذاته الذي شهد ما وصفه "بموت وضع قائم مأزوم" اسسته ادارة الرئيس السابق باراك اوباما "كما انه اليوم الذي" ولد فيه وضع قادم .
ومن سمات "الوضع القادم" كما يرى الدكتور مراد وهبة ان "الجماهير وليست الأحزاب هي التي تأتي في الصدارة لأنها السمة المميزة للثورةالعلمية والتكنولوجية التي افرزت عدة مصطلحات تنتهي بالجماهيرية" .
ويعبر الدكتور مراد وهبة عن تيار من المثقفين المصريين والعرب يرى ان وصول دونالد ترامب لمنصب رئاسة الولايات المتحدة يعزز الحرب على الارهاب ويخدم الأمن والسلام الدوليين ويفضي "لعالم افضل".
وتوجهات ترامب المعلنة تؤكد على رفض تفتيت الدول وتناويء ماعرف بنظرية الفوضى الخلاقة التي تشجع ظهور كيانات جديدة على حساب المفاهيم المستقرة للدولة الوطنية كما ترفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى .
ورأى الدكتور سمير فرج الذي شغل من قبل عدة مناصب بعضها ذات صبغة ثقافية كرئاسة دار الأوبرا المصرية ان الكثير من المحن التي تمر بها الأمة العربية "نتجت عن تعنت قرارات الادارة الأمريكية السابقة تجاه المنطقة" فيما وصف سنوات حكم اوباما "بالسنوات العجاف "في العلاقات المصرية-الأمريكية.
وكان الكاتب والمعلق الدكتور اسامة الغزالي حرب قد نوه بتوجهات ترامب الداعمة لمصر في محاربة الارهاب فيما لفت الدكتور سمير فرج المحافظ الأسبق للأقصر لأهمية مشاريع نفذها من قبل برنامج المعونة الأمريكية مثل اعمال تخفيض المياه الجوفية بمعبدي الأقصر والكرنك فضلا عن مشروعات في البر الغربي للأقصر وبرامج تعليم الفتيات.
واعتبر الكاتب الدكتور فوزي فهمي الذي شغل من قبل منصب اكاديمية الفنون ان ادارة الرئيس السابق باراك اوباما "تورطت في تحالف سري مخز مع الارهاب بما في ذلك تأسيس تنظيم داعش" مستشهدا في ذلك بأراء لشخصيات امريكية وازنة كالجنرال المتقاعد مايكل فلين.
واذ اكد الكاتب والشاعر الكبير فاروق جويدة على اهمية لقاء القمة بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ودونالد ترامب فقد نوه بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي هو اول قائد عربي يلتقي بالرئيس ترامب بعد قمة عمان العربية لافتا الى ان "الرئيس السيسي يحمل اعباء منطقة انهكتها الصراعات والدمار والمعارك والرئيس ترامب يحمل ميراثا ثقيلا من سياسات سابقيه في غياب الرؤى وفوضى القرارات".
وفيما انتقد مواقف الادارة الأمريكية في عهد اوباما ووصفها بأنها "افتقدت الكثير من الشفافية والحياد" قال جويدة:"لأول مرة منذ سنوات يذهب رئيس مصري" الى الولايات المتحدة "ومعه قدر كبير من الانجازات في اكثر من مجال" منوها بأن مصر "اصبحت نموذجا لتجربة فريدة وناجحة في محاربة الارهاب".
انها مصر حاضنة الحضارة والتاريخ وايقاع الوقت والحاضر ورأسها منارة كرامة وفخار..انها مصر توميء لشمسها الآتية بشعبها الأبي الذي يحول الجراح والتحديات مصابيح امل !.