• سفير مصر بالجزائر


حديث أجراه : حمدي المليجي

أجرت صحيفة "لو كوتيديان دوران" وهي من كبرى الصحف الجزائرية الرسمية الناطقة بالفرنسية حوارا مع سفير مصر لدى الجزائر عمر أبوعيش أدارته رئيسة تحرير الصحيفة، تناول فيه الأوضاع المصرية منذ 2011 والتجارب التي خاضتها مصر بدءا بأحداث "الربيع العربي" ومرورا بحكم جماعة الاخوان الإرهابية التي انتفض الشعب ضدها حتى حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أنقذ مصر من اقتتال أهلي ومواجهات كادت أن تحدث وكذلك تمويل قطر للارهاب.
وذكر أبو عيش - في حديث لمراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط بالجزائر اليوم السبت - أن "الحديث الصحفي المذكور لقى ترحيبا ملموسا عكسته الاتصالات التى تلقاها من مصادر رسمية ومن دوائر قريبة من صنع القرار الجزائري". مؤكدا أن التجربة المصرية موضع تقدير من جانب المسئولين الجزائريين وأن الجزائريين يتابعون تطورات الأحداث فى مصر بشكل جيد وواع".
وأضاف :" مهم جدا أن يعلم الشعب الجزائري حقيقة ما جرى في مصر خلال هذه الفترة وأن لا يكون مصدر معلوماته جهة إعلامية واحدة فقط سعت بشكل كبير لتزييف الواقع ..الشعب الجزائري في الحقيقة مستمع جيد لانه يعي ما يقال له ...نحن عرضنا التجربة التي مرت بها مصر بصفة عامة".
وقال أبو عيش :"في هذا الحديث جرى تصويب كثير من المفاهيم والأمور، حيث تم تناول فترة حكم جماعة الاخوان بتفصيل ووضوح شديدين وكيف رفضها الشعب المصري بمختلف طوائفه بعد عام من وجودها فى السلطة.. كما تم الإشارة بوضوح إلى أن النسبة التى حصل عليها ممثل الجماعة فى انتخابات الرئاسة لم تتعد 51 % من الأصوات وجاءت فى جانب كبير منها فى صورة تصويت عقابي ضد نظام مبارك بدليل أن هناك بعض المسيحيين صوتوا لصالح الاخوان" ، مشيرا إلى أن الأخيرة "أوهمت الجميع انها جماعة لها رؤية وخطة وبرنامج تنموي واتضح زيف هذا الكلام كله فيما بعد".
وتابع قائلا :" أشرت فى رد على سؤال بشأن توصيف ما حدث فى 30 يونيو 2013 بأنها ثورة حقيقية حماها الجيش ضد مساعى طمس الهوية المصرية والقضاء على كيان الدولة، ويكفى صورة الملايين الحاشدة التى نزلت شوارع مصر يومى 30 يونيو و3 يوليو لتأكيد هذه الحقيقة، وأن حماية الجيش وتدخله جاء لتفويت الفرصة على اندلاع حرب أهلية سعت إليها الجماعة الإرهابية من أجل تحويل مصر الى ذات المصير الذى لقيته عدة دول محيطة، ولكن مصر كانت وستظل دائما محمية بفضل الله ثم إرادة شعبها وجيشها وشرطتها".
ومضى قائلا :" توقفت أمام فترة حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي جاء منتخبا وبارادة غالبية المصريين وكيف تغلب على مؤامرات كثيرة حيكت من قبل قوى دولية أرادت مصر مستنزفة ومنهكة ولكن كانت هناك إرادة واضحة وإصرار من قبل الرئيس كما كان هناك أيضا وعي من قبل الشعب الذي أولى رئيسه دعما غير مسبوق".
وأوضح أن القيادة السياسية حظيت بمصداقية كبيرة للغاية لدى الشعب بسبب أسلوب الشفافية والمصارحة التي انتهجته ، مستشهدا في هذا السياق بدرجة تحمل المصريين للقرارات الإقتصادية الصعبة من أجل وضع مصر على أرضية تنموية سليمة تأخرت وتأجلت كثيرا، هذه الثقة الكبيرة في شخص الرئيس وأسلوب إدارته للبلاد ، التى تجسدت بسرعة تلبية دعوة الرئيس للمصريين بالمساهمة لصالح مشروع قناة السويس الجديدة والذي جمع المبلغ المطلوب لهذا المشروع خلال اسبوع واحد.
وقال :" السبب الطبيعي لتقبل الشعب المصري لكل هذه الاجراءات التي تتخذها القيادة السياسية يرجع الى المصداقية التي يحظى بها الرئيس، فالشعب مؤمن بهذا الرجل ويعلم تماما انه يعمل من أجل صالحه وانه لا يدخر جهدا لتطويع كل سبل التنمية في مصر لخدمته".
ورأى السفير أبو عيش أنه من :"الضروري أن يعرف أشقاؤنا الجزائريون حقيقة ما جرى في مصر خلال تلك المرحلة بدون رتوش" ، مشيرا إلى صمود مصر ضد قوى الشر الخارجية ودورها السلبي ومدى تآمرهم على مصر خلال الأعوام الماضية.
وفيما يتعلق بتمويل قطر للإرهاب ، قال أبو عيش :"تحدثت عن التمويل القطري لجماعة الاخوان...وعند سؤالي عن علاقة مصر بدول الخليج قلت بشكل واضح إن علاقة مصر بدول الخليج بصفة عامة تعد جيدة باستثناء قطر والسبب في ذلك أن قطر دعمت الإرهاب ووقفت ضد مصر في محافل عديدة وبالتالي لا يمكن الوثوق فيما يسوقونه من سياسات تعمل بشكل كبير على تقويض مصر ودورها ".
وأضاف سفير مصر لدى الجزائر :" أن قطر كانت طرفا فاعلا في التآمر على مصر ، فقطر لم تغير من توجهاتها وأسلوبها تجاهنا ومستمرة في دعم العنف والإرهاب ومازالت تستضيف على أراضيها القيادات المتطرفة على الرغم من طلب ترحيلهم من جانب مصر وأن قطر لجأت الى تسهيل خروج البعض منهم الى دول أخرى دون أن تسلمهم لمصر ومازالت تحتفظ ببعضهم حتى الان".
وأردف :"قطر استخدمت قناة الجزيرة للاساءة إلى الجيش المصري بفيلم مصطنع ومفبرك وركيك فلم يتمكنوا من زعزعة ثقة الشعب في قواته المسلحة الباسلة لانه جيش نظامي وطني يقوم على المصريين فقط بخلاف دول اخرى تضم جيوشها بين صفوفها مليشيات ومرتزقة".
ومضى يقول :"سعت قطر بهذا الفيلم للاساءة للجيش المصري المكون بكامله من مواطنين مصريين ولم يستخدم يوما من الأيام في ضرب دول أخرى ...قناة الجزيرة يستخدمها النظام الحاكم في قطر لزعزعة استقرار العالم العربي وتعد الذراع الاعلامية له غير أنهم مع توالي الاخفاقات فقدت الجزيرة مصداقيتها لدى الدول العربية".
وتوقف السفير أمام العلاقات المصرية السعودية ووصفها بانها "راسخة وقديمة وقائمة على محاور ثابتة" ولا تتأثر بأي عارض من هنا أو هناك لان هذه العلاقة تحكمها أواصر قوية ومصالح مشتركة كبيرة واسس استراتيجية مع وجود ارادة سياسية من البلدين للابقاء عليها قوية ومتجذرة".
وردا على سؤال كيف يرى المصريون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب .. قال السفير المصري :"ترامب غير من قواعد اللعبة منذ ان جاء لانه قرر ان يواجه الارهاب وأبدى نيته لإدراج الاخوان المسلمين على قائمة المنظمات الارهابية".
وأضاف :" اعترف الغرب بشكل صريح انه أخطأ عندما تصور إمكانية فرض القوى المتأسلمة - وعلى رأسها الاخوان المسلمين - على السلطة، وأن من شأن ذلك إحداث تغيير ايجابي وهو ما يدفعنا اليوم للتأكيد بأن الأمر لم يعد كذلك، وأنه بات لزاما على بعض القوى الإقليمية والدولية تغيير سلوكها الداعم لهذه الجماعة الارهابية ".
وأوضح أن ترامب نفسه يرى أن الدول التي تسببت في حدوث الفوضى في بعض الدول العربية يجب أن تدفع الثمن وهذا الموقف الأمريكي فرض على عدد كبير من اللاعبين في المنطقة تغيير سلوكهم وتوجهاتهم ، كما فرض عليهم أيضا أن يسعوا بشتى السبل للتوصل إلى حل أمثل لأزمتي سوريا وليبيا".
وحول العلاقات المصرية الأمريكية في ظل إدارة ترامب ، قال أبو عيش :"ان مصر دائما على استعداد للتعاون مع كل دول العالم وفقا لأطر ومحددات واضحة، وادارة ترامب في الفترة المقبلة ستحتاج لشركاء استراتيجيين في المنطقة وفي العالم العربي بالذات لاسيما في مجال مكافحة الارهاب، وطبيعي ان تستفيد من خبرات هذه الدول في هذا الملف الهام وعلى رأسها مصر والجزائر".
وفيما يتعلق بالقمة الثلاثية بين مصر والجزائر وتونس بشأن الأزمة الليبية ، أوضح السفير المصري أن موقف القاهرة من بداية الأزمة الليبية هو دعم كافة المؤسسات الوطنية الليبية وضمان وحدة وأمن واستقرار ليبيا،لكن يجب الأخذ في الاعتبار ان وحدة الدولة تستلزم وجود جيش موحد وقوي ومؤهل ، مضيفا أن لدى مصر تنسيقا كاملا مع الجزائر بشأن أزمة ليبيا في كافة المحافل الاقليمية والدولية.
وذكر أن القمة الثلاثية في مرحلة اعداد على المستوى الوزاري والاجتماع الأخير في تونس في فبراير الماضي يمهد الطريق لخلق قاعدة أساسية للتفاوض حول أربع مسائل أساسية متفق عليها والتركيز على أن الحل يجب ان يكون من الداخل الليبي لضمان تنفيذه بالفاعلية المطلوبة